إن أجلب الناس وشدّ والرّنّة « 1 »
مالي أراك تكرهين الجنّة
قد طال ما قد كنت مطمئنّة
هل أنت إلَّا نطفة في شنّة « 2 »
وقال أيضا رضى اللَّه عنه :
يا نفس إلَّا تقتلى تموتي
هذا حمام الموت قد صليت
وما تمنّيت فقد أعطيت
إن تفعلي فعلهما هديت
وإن تولَّيت فقد شقيت
يريد بقوله : « فعلهما » صاحبيه زيدا وجعفرا ؛ ثم نزل . فأتاه ابن عمّ له بعرق « 3 » من لحم ، فقال : شدّ بهذا صلبك ، فإنّك قد لقيت في أيّامك هذه ما لقيت .
فأخذه من يده فانتهس « 4 » منه نهسة ، ثم سمع الحطمة « 5 » من ناحية الناس ، فقال : وأنت في الدنيا ! ثم ألقاه من يده ، وأخذ سيفه وتقدّم ، فقاتل حتى قتل .
ثم أخذ الراية ثابت بن أرقم ، وقال : يا معشر الناس « 6 » ، اصطلحوا على رجل منكم ؛ فقالوا : أنت ؛ قال : ما أنا بفاعل . فاصطلح الناس على خالد بن الوليد ، فلمّا أخذ الراية دافع القوم ، وحاشى « 7 » بهم ، ثم انحاز وانحيز عنه ، وانكشف . فكانت
هامش
« 1 » أجاب الناس : اختلطت أصواتهم وضجّوا . وفى السهيلىّ « جلَّب » بتشديد اللاء ، والرنة : صوت فيه ترجيع شبه البكاء .
« 2 » النطقة : القليل من الماء الصافي . والشنة : القربة الخلق .
« 3 » العرق : العظم الذي عليه بعض اللحم .
« 4 » انتهس : أخذ منه بفمه يسيرا ( عن أبي ذرّ ) . وفى أ : « فانتهش منه نهشة » .
« 5 » الحطمة : زحام الناس وحطم بعضهم بعضا .
« 6 » في الزرقاني ج 2 ص 326 عن ابن إسحاق : « المسلمين » .
« 7 » حاشى بهم : انحاز بهم ، من الحشى ، وهى الناحية . وفى ابن هشام ج 2 ص 258 : « وخاشى بهم » . بالمعجمة ، من المخاشاة ، وهى المحاجزة ، مفاعلة من الخشية ، لأنه خشي على المسلمين نفلة عددهم ، وفى الزرقاني ج 2 ص 327 : « فجاش خالد الناس ودافع وانحاز وانحيز عنه » .