تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « أمير القوم زيد بن حارثة ، فإن قتل فجعفر بن أبي طالب ، فإن قتل فعبد اللَّه بن رواحة ، فإن قتل فليرتض المسلمون بينهم رجلا فيجعلوه عليهم » ، وعقد لهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لواء أبيض وسلَّمه إلى زيد بن حارثة ، وأوصاهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أن يأتوا مقتل الحارث بن عمير ، وأن يدعوا من هناك إلى الإسلام « إن أجابوا ، وإلَّا فاستعينوا عليهم باللَّه وقاتلوهم » ، وخرج رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مشيّعا لهم حتّى بلغ ثنيّة الوداع « 1 » ، فوقف وودّعهم وانصرف عنهم . فقال عبد اللَّه بن رواحة :
خلف السلام على امرئ ودّعته في النّخل خير مودّع « 2 » وخليل
فلمّا ساروا من معسكرهم نادى المسلمون : دفع اللَّه عنكم ، وردّكم صالحين غانمين ! . فقال ابن رواحة :
لكنّنى أسأل الرحمن مغفرة وضربة ذات فرغ تقذف الزّبدا « 3 »
في أبيات « 4 » أخر . قال : فلمّا فصلوا « 5 » من المدينة سمع العدوّ بمسيرهم ، فجمعوا لهم ، وقام فيهم شرحبيل بن عمرو فجمع أكثر من مائة ألف ، وقدّم الطلائع أمامه ،
هامش
« 1 » هي ثنية مشرفة على المدينة ، يطؤها من يريد مكة ، قيل في سبب تسميتها بذلك . إنها موضع وداع المسافرين من المدينة إلى مكة . « 2 » كذا في أ ، والذي في ج وابن هشام ج 4 ص 16 « مشيع » . « 3 » ذات فرغ ، أي واسعة . وأراد بالزبد هنا رغوة الدم ؛ ( الزرقاني ج 2 ص 323 ) ملخصا . « 4 » الأبيات في ابن هشام 4 : 15 - 16 . « 5 » فصلوا : خرجوا .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 278 | النويري