فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « أمير القوم زيد بن حارثة ، فإن قتل فجعفر بن أبي طالب ، فإن قتل فعبد اللَّه بن رواحة ، فإن قتل فليرتض المسلمون بينهم رجلا فيجعلوه عليهم » ، وعقد لهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لواء أبيض وسلَّمه إلى زيد بن حارثة ، وأوصاهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أن يأتوا مقتل الحارث بن عمير ، وأن يدعوا من هناك إلى الإسلام « إن أجابوا ، وإلَّا فاستعينوا عليهم باللَّه وقاتلوهم » ، وخرج رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مشيّعا لهم حتّى بلغ ثنيّة الوداع « 1 » ، فوقف وودّعهم وانصرف عنهم . فقال عبد اللَّه بن رواحة :
خلف السلام على امرئ ودّعته
في النّخل خير مودّع « 2 » وخليل
فلمّا ساروا من معسكرهم نادى المسلمون : دفع اللَّه عنكم ، وردّكم صالحين غانمين ! .
فقال ابن رواحة :
لكنّنى أسأل الرحمن مغفرة
وضربة ذات فرغ تقذف الزّبدا « 3 »
في أبيات « 4 » أخر .
قال : فلمّا فصلوا « 5 » من المدينة سمع العدوّ بمسيرهم ، فجمعوا لهم ، وقام فيهم شرحبيل بن عمرو فجمع أكثر من مائة ألف ، وقدّم الطلائع أمامه ،
هامش
« 1 » هي ثنية مشرفة على المدينة ، يطؤها من يريد مكة ، قيل في سبب تسميتها بذلك . إنها موضع وداع المسافرين من المدينة إلى مكة .
« 2 » كذا في أ ، والذي في ج وابن هشام ج 4 ص 16 « مشيع » .
« 3 » ذات فرغ ، أي واسعة . وأراد بالزبد هنا رغوة الدم ؛ ( الزرقاني ج 2 ص 323 ) ملخصا .
« 4 » الأبيات في ابن هشام 4 : 15 - 16 .
« 5 » فصلوا : خرجوا .