ذكر سريّة كعب بن عمير الغفارىّ إلى ذات أطلاح
« 1 »
بعثه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في شهر ربيع الأوّل سنة ثمان من الهجرة في خمسة عشر رجلا ، فساروا حتى انتهوا إلى ذات أطلاح ، من أرض الشام ، وهى من وراء وادى القرى ، فوجدوا جمعا كثيرا من جمعهم ، فدعوهم إلى الإسلام ، فلم يستجيبوا لهم ، ورشقوهم بالنّبل ، فلمّا رأى ذلك أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قاتلوهم أشدّ القتال حتى قتلوا ، وأفلت منهم رجل جريح ، فأتى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فأخبره الخبر ، فشقّ ذلك عليه ، وهمّ بالبعث إليهم ، فبلغه أنهم قد ساروا إلى مواضع أخر ، فتركهم .
ذكر سريّة مؤتة
ومؤتة « 2 » بأدنى البلقاء بالقرب من الكرك « 3 » .
كانت هذه السريّة في جمادى الأولى سنة ثمان من الهجرة . وسبب بعث هذه السريّة أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بعث الحارث بن عمير الأزدىّ إلى ملك بصرى بكتاب ، فلمّا نزل مؤتة عرض له شرحبيل بن عمرو الغسّانىّ ، فقتله ، ولم يقتل لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم رسول غيره ، فاشتدّ ذلك عليه ، وندب الناس فأسرعوا وعسكروا بالجرف « 4 » ، وهم ثلاثة آلاف ،
هامش
« 1 » في أ : « اطلاع » ، وهو تحريف .
« 2 » مؤتة كذا وردت مهموزة بالأصلين ، وروى فيها ضم الميم وسكون الواو بغير همز .
« 3 » الكرك : قلعة حصينة في طرف الشام من نواحي البلقاء . وفى ابن سعد : « والبلقاء دون دمشق » .
« 4 » الجرف : بضم فسكون : موضع على ثلاثة أميال من المدينة .