تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
الهزيمة ، فتبعهم المشركون ، فقتل من قتل من المسلمين ، ورفعت الأرض لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم حتى نظر إلى معترك القوم ، فلما أخذ خالد بن الوليد اللواء قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « الآن حمى الوطيس « 1 » » . قال محمد بن إسحاق : ولمّا أصيب القوم قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « أخذ الراية زيد بن حارثة فقاتل بها حتى قتل شهيدا ، ثم أخذها جعفر فقاتل بها حتى قتل شهيدا » ، ثم صمت حتى تغيّرت وجوه الأنصار ، وظنّوا أنّه قد كان في عبد اللَّه ابن رواحة بعض ما يكرهون ؛ فقال : « ثم أخذها عبد اللَّه بن رواحة فقاتل بها حتى قتل شهيدا » . قال ابن إسحاق : وكان قطبة بن قتادة العذرىّ حمل على مالك بن زافلة فقتله وهو على المائة ألف الَّتى اجتمعت من العرب ، فقال في ذلك :
طعنت ابن زافلة بن الإراش برمح مضى فيه ثمّ انحطم « 2 » ضربت على جيده ضربة فمال كما مال غصن السلم « 3 »
قال : ولمّا سمع أهل المدينة بإقبال جيش مؤتة تلقّوهم بالجرف ، فجعل الناس يحثون في وجوههم التراب ويقولون : يا فرّار ، فررتم في سبيل اللَّه ؟ فيقول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « ليسوا بفرّار ، ولكنّهم كرّار إن شاء اللَّه » .
هامش
« 1 » حمى الوطيس ، أي حمى الضرب وجدّت الحرب واشتدّت . « 2 » انحطم : انكسر . « 3 » الحيد : العنق . والسلم بالتحريك : شجر العضاه ، الواحدة سلمة .