تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
يهود ، فقال : يا رسول اللَّه ، اعرض علىّ الإسلام ؛ فعرضه عليه ، فقال : فماذا لي إن أنا شهدت وآمنت باللَّه ؟ قال : « لك الجنة إن أنت متّ على ذلك » ، فأسلم وقال : يا رسول اللَّه ، إني كنت أجيرا لصاحب هذه الغنم ، وهى أمانة عندي ، فكيف أصنع بها ؟ قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « أخرجها من عسكرنا ، واحصب « 1 » وجوهها ، فإن اللَّه سيؤدى عنك أمانتك ، وسترجع إلى ربّها » . ففعل الأسود وقال : ارجعي إلى صاحبك ، فو اللَّه لا أصحبك ، فخرجت مجتمعة كأن سائقا يسوقها حتى دخلت الحصن . ثم تقدم إلى ذلك الحصن ليقاتل مع المسلمين ، فأصابه حجر فقتله ، وما صلَّى للَّه صلاة قطَّ ، فأتى به رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فوضع خلفه ، وسجّى بشملة كانت عليه ، فالتفت إليه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ثم أعرض عنه ، فقالوا : يا رسول اللَّه ، لم أعرضت عنه ؟ قال : « إن معه الآن زوجته من الحور العين » . وقتل من يهود ثلاثة « 2 » وأربعون ، منهم : الحارث أبو زينب ، ومرحب ، وأسير ، وياسر ، وعامر ، وكنانة بن أبي الحقيق ، وأخوه .

ذكر قسم غنائم خيبر

قال محمد بن سعد : أمر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بالغنائم فجمعت ، واستعمل عليها فروة بن عمرو البياضىّ ، وأمر بذلك فجزّئ خمسة أجزاء ، وكتب في سهم منها للَّه ، وسائر السّهمان أغفال ، فكان أوّل ما خرج سهم النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وأمر ببيع الأربعة أخماس فيمن يزيد ، فباعها فروة ، وقسم ذلك بين
هامش
« 1 » حصبه : رماه بالحصباء . « 2 » في ابن سعد : « ثلاثة وتسعون » .