تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
من المسلمين من آل جحش ، فقتل الجحشىّ ، وقام مكانه يدعو إلى البراز ، فبرز له أبو دجانة ، قد عصب رأسه بعصابة حمراء فوق المغفر ، يختال في مشيته ، فبدره أبو دجانة فضربه فقطع رجليه ، ثم ذفّف عليه وأخذ سلبه ؛ درعه وسيفه : فنفله رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ذلك ، وأحجموا عن البراز ، فكبّر المسلمون ، ثم تحاملوا على الحصن فدخلوه ، يقدمهم أبو دجانة الأنصارىّ ، فوجدوا فيه أثاثا ومتاعا وغنما وطعاما ، وهرب من كان فيه من المقاتلة ، وتقحموا الجدر كأنهم الظَّبىّ إلى حصن النّزار ، فعلَّقوه وامتنعوا فيه ، وزحف رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في أصحابه فقاتلهم ، فكانوا أشدّ أهل الشّق رميا بالنبل والحجارة ، حتى أصاب النبل ثياب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وعلقت به ، فأخذ النبل فجمعها ، ثم أخذ كفّا من حصباء ، فحصب به حصنهم فرجف الحصن بهم ، ثم ساخ في الأرض حتى جاء المسلمون ، فأخذوا أهله أخذا ، ثم تحوّل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلى أهل الكتيبة ، فافتتح القموص ، حصن أبى الحقيق ، وأتى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم منه بصفيّة بنت حيىّ بن أخطب . قالوا : ولما افتتح رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من حصونهم ما افتتح ، وحاز من الأموال ما حاز ، انتهوا إلى حصنيهم : الوطيح والسّلالم ، وكانا آخر حصون أهل خيبر افتتاحا ، فحاصرهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بضع عشرة ليلة حتى إذا أيقنوا بالهلكة سألوا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أن يسيّرهم ، وأن يحقن دماءهم . قال البيهقىّ : حصرهم أربعة عشر يوما وهم لا يطلعون من حصونهم ، حتى همّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أن ينصب المنجنيق « 1 » عليهم ، فلما أيقنوا
هامش
« 1 » المنجنيق : آلة ترمى بها الحجارة .