تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
ومخرجا » ، ودفعه إليهما ، فخرجا به ، حتى إذا كانا بذى الحليفة « 1 » سلّ جحش سيفه ، ثم هزّه وقال : لأضربنّ بسيفي هذا في الأوس والخزرج يوما إلى الليل ، فقال له أبو بصير : أو صارم سيفك هذا ؟ قال : نعم ؛ قال : ناولنيه أنظر إليه . فناوله إياه ، فلما قبض عليه ضربه به حتى برد ، ويقال : بل تناول أبو بصير سيف جحش بفيه ، وهو نائم ، فقطع به إساره ، ثم ضربه به حتى برد ؛ وطلب الآخر فجمز « 2 » مذعورا مستخفيا ، حتى دخل المسجد إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فقال صلَّى اللَّه عليه وسلَّم حين رآه : « لقد رأى هذا ذعرا » ؛ فأقبل واستغاث برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فقال : « ويحك ! مالك ؟ » فقال : قتل صاحبكم صاحبي . وجاء أبو بصير يتلوه ، فسلم على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وقال : وفت ذمتك يا رسول اللَّه ، وأدّى اللَّه عنك ، دفعتني إليهما فتعرفت أنهم سيعذبوننى ويفتنوننى عن ديني ، فقتلت المنفذىّ ، وأفلتنى هذا . فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « ويل أمّه مسعر « 3 » حرب لو كان معه رجال ! » ، وجاء أبو بصير بسلبه فقال : خمّس يا رسول اللَّه ؛ فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « إني إن خمسته لم أوف لهم بالذي عاهدتهم عليه ، ولكن شأنك بسلب صاحبك ، واذهب حيث شئت » . فخرج أبو بصير معه خمسة نفر كانوا قدموا مسلمين من مكة حيث قدم ، ولم يطلبهم أحد ، وساروا حتى نزلوا بين العيص وذى المروة من أرض جهينة ، على طريق عيرات قريش مما يلي سيف البحر ، لا تمر
هامش
« 1 » ذو الحليفة : قرية بينها وبين المدينة ستة أميال أو سبعة ، ومنها ميقات أهل المدينة . « 2 » جمز : عدا وأسرع . « 3 » مسعر الحرب : موقدها ، يقال : رجل مسعر حرب إذا كان يؤرثها ، أي تحمى به الحرب ؛ يتعجب النبي من شجاعته وجرأته وإقدامه .