القيامة ، يعرفون بتلك العلامة أنهم سجدوا في الدنيا ؛ وهى رواية العوفي عن ابن عباس . وقال عطاء بن أبي رباح والربيع بن أنس : استنارت وجوههم من كثرة ما صلَّوا . وقال شهر بن حوشب : يكون موضع السجود من وجوههم كالقمر ليلة البدر . وقال آخرون : هو السّمت الحسن والخشوع والتواضع . وقال منصور :
سألت مجاهدا عن قوله تعالى : * ( سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ ) * أهو الأثر يكون بين عيني الرجل ؟ قال : لا ، ربما يكون بين عيني الرجل مثل ركبة البعير ، وهو أقسى قلبا من الحجارة ، ولكنه نور في وجوههم من الخشوع . وقال ابن جريح : هو الوقار والبهاء . وقال شمر بن عطية : هو التهيّج وصفرة الوجه وأثر السهر . وقال الحسن :
إذا رأيتهم حسبتهم مرضى ، وما هم بمرضى . وقال عكرمة وسعيد بن جبير :
هو أثر التراب في جباههم . وقال عطية الخراسانىّ : دخل في هذه الآية كل من حافظ على الصلوات الخمس . * ( ذلِكَ مَثَلُهُمْ ) * أي ذلك الذي ذكرت « مثلهم » صفتهم * ( فِي التَّوْراةِ ) * قال : وهاهنا تم الكلام . ثم قال : * ( ومِثْلَهُمْ ) * صفتهم * ( فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَه ) * ؛ قال أنس : « شطأه » نباته . وقال ابن عباس :
سنبله . وقال مجاهد والضحاك : ما يخرج تحت الحلقة « 1 » فينمو ويتم . وقال مقاتل :
هو نبت واحد ، فإذا خرج ما بعده فقد شطأه . وقال السدّى : هو أن يخرج معه الطاقة الأخرى . وقال الفراء : الأشطأ : الزرع إذا نبت سبعا أو ثمانيا أو عشرا .
وقال الأخفش : فراخه ، يقال : أشطأ الزرع فهو مشطئ إذا فرّخ ، قال الشاعر :
أخرج الشطء على وجه الثرى
ومن الأشجار أفنان الثمر
قال : وهذا مثل ضربه اللَّه تعالى لأصحاب محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، يعنى أنهم كانوا يكونون قليلا ، ثم يزدادون ويكثرون ويقوون . قال قتادة : مثل أصحاب
هامش
« 1 » الحقلة ، بالفتح والكسر : ما يبقى من الماء الصافي في الحوض .