تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم سلما « 1 » فأعتقهم ، فأنزل اللَّه عز وجل الآية . وقال عكرمة عن ابن عباس : إن قريشا كانوا بعثوا أربعين رجلا منهم أو خمسين ، وأمروهم أن يطيفوا بعسكر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : وقد قدمنا ذكرهم . وقال عبد اللَّه بن مغفل : كنا مع النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بالحديبية في أصل الشجرة ، وعلى ظهره غصن من أغصان تلك الشجرة ، فرفعته عن ظهره ، وعلي بن أبي طالب رضى اللَّه عنه بين يديه يكتب كتاب الصلح وسهيل بن عمرو ، فخرج علينا ثلاثون شابا عليهم السلاح ، فثاروا في وجوهنا ، فدعا عليهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فأخذ اللَّه بأبصارهم ، فقمنا إليهم فأخذناهم ، فخلى عنهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فأنزل اللَّه عز وجل الآية . وقيل : غير ذلك . واللَّه تعالى أعلم . ثم قال تعالى : * ( هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ والْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّه ) * الآية . وهى قصة الحديبية وقد تقدم شرحها . وقوله تعالى : * ( ولَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ ونِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ الله فِي رَحْمَتِه مَنْ يَشاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً ) * ، قال : قوله : * ( أَنْ تَطَؤُهُمْ ) * أي تقتلوهم * ( فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ ) * ، قال ابن زيد : إثم . وقال ابن إسحاق : غرم الدّية . وقيل : الكفارة ، لأن اللَّه عز وجل إنما أوجب على قاتل المؤمن في دار الحرب إذا لم يكن هاجر منها ولم يعلم قاتله إيمانه الكفارة دون الدية . وقيل : هو أن المشركين يعيبونكم ويقولون : قتلوا أهل دينهم . والمعرّة المشقة ، وأصلها من العرّ وهو الجرب . قال : فلو لا ذلك لأذن لكم في دخول مكة ، ولكنه حال بينكم وبين ذلك . * ( لِيُدْخِلَ الله فِي رَحْمَتِه ) *
هامش
« 1 » سلما : قال ابن الأثير : « يروى بكسر السين وفتحها ، وهما لغتان للصلح » . وقال الخطابي : « إنه السلم بفتح السين واللام ، يريد الاستسلام والإذعان » .