تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير . وعن الزهرىّ : كلمة التقوى هي بسم اللَّه الرحمن الرحيم . قوله تعالى : * ( لَقَدْ صَدَقَ الله رَسُولَه الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ الله آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ ومُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً ) * ، قال : الرؤيا التي أراها إياه في مخرجه إلى الحديبية أنه يدخل هو وأصحابه المسجد الحرام . قوله : * ( فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا ) * أي أن الصلاح كان في الصلح . * ( فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً ) * قيل : صلح الحديبية . ثم قال تعالى : * ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَه بِالْهُدى ودِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَه عَلَى الدِّينِ كُلِّه وكَفى بِالله شَهِيداً ) * أي أنك نبىّ صادق فيما تخبر . ثم وصف تعالى رسوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وأصحابه فقال تعالى : * ( مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله والَّذِينَ مَعَه أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ الله ورِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ ومَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَه فَآزَرَه فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِه يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ الله الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وأَجْراً عَظِيماً ) * . قال الثعلبىّ رحمه اللَّه تعالى : قوله : « محمّد رسول اللَّه » تم الكلام هاهنا ، يعنى الكلام الأوّل ، ثم قال مبتدئا : * ( والَّذِينَ مَعَه أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ ) * أي غلاظ لا تأخذهم فيهم رأفة . * ( رُحَماءُ بَيْنَهُمْ ) * أي متعاطفون متوادّون بعضهم على بعض . * ( يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ الله ) * أي يدخلهم جنّته . « ورضوانا » يرضى عنهم . « سيماهم » علامتهم . * ( فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ) * واختلف العلماء في هذه السيماء ، فقال قوم : هو نور وبياض في وجوههم يوم