تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
ثم أخبر اللَّه تعالى نبيه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم برضاه عن أهل بيعة الرضوان ، فقال تعالى : * ( لَقَدْ رَضِيَ الله عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ) * ، وقد تقدّم ذكر ذلك آنفا . ثم قال تعالى : * ( وَعَدَكُمُ الله مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها ) * . وهى الفتوح التي تفتح لهم إلى يوم القيامة * ( فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِه ) * يعنى خيبر . وسنذكر ذلك إن شاء اللَّه تعالى عند ذكرنا لغزوة خيبر . ثم قال تعالى : * ( وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أَحاطَ الله بِها وكانَ الله عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً ) * قال : معناه « 1 » ووعدكم اللَّه بفتح بلدة أخرى لم تقدروا عليها قد أحاط اللَّه بها لكم حتى يفتحها عليكم . واختلفوا فيها ، فقال ابن عباس وعبد الرحمن بن أبي ليلى والحسن ومقاتل : هي فارس والروم ، وقال الضحاك وابن زيد وابن إسحاق : هي خيبر ، وعدها اللَّه تعالى نبيه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قبل أن يصيبها ، ولم يكونوا يذكرونها ولا يرجونها حتى أخبرهم اللَّه بها . وهى رواية عطية وباذان عن ابن عباس . وقال قتادة : هي مكة . وقال مجاهد : ما فتحوا حتى اليوم . قوله تعالى : * ( ولَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الأَدْبارَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا ولا نَصِيراً ) * ، قال : يعنى أسدا وغطفان وأهل خيبر . وقال قتادة : يعنى كفار قريش ، * ( سُنَّةَ الله الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ الله تَبْدِيلًا ) * . وقوله تعالى : * ( وهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وكانَ الله بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً ) * ؛ واختلفوا في هؤلاء ، فقال أنس : إن ثمانين رجلا من أهل مكة هبطوا على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وأصحابه من جبل التنعيم « 2 » عند صلاة الفجر عام الحديبية ليقتلوهم ، فأخذهم
هامش
« 1 » في ح : « معناه أي ووعدكم » . « 2 » التنعيم : موضع بمكة في الحل بين مكة وسرف .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 239 | النويري