تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
هو قوله عز وجل : * ( فَإِنْ رَجَعَكَ الله إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً ولَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا ) * قال : والأول أصوب ، لأن قوله تعالى : * ( لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً ) * نزلت في غزوة تبوك . قال : * ( كَذلِكُمْ قالَ الله مِنْ قَبْلُ ) * أي من قبل مرجعنا إليكم : إن غنيمة خيبر لمن شهد الحديبية ليس لغيرهم فيها نصيب : * ( فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا ) * أي أن نصيب معكم من الغنائم . قوله تعالى : * ( قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ ) * ، قال ابن عباس وعطاء بن أبي رباح وعطاء الخراسانىّ وعبد الرحمن بن أبي ليلى ومجاهد : هم فارس . وقال كعب الأحبار : الروم . وقال الحسن : فارس والروم . وقال عكرمة : هوازن . وقال سعيد بن جيبر : هوازن وثقيف . وقال قتادة : هوازن وغطفان يوم حنين . وقال الزهرىّ ومقاتل : بنو حنيفة أهل اليمامة أصحاب مسيلمة الكذاب . وقال رافع بن خديج : واللَّه لقد كنا نقرأ هذه الآية فيما مضى : * ( سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ) * ولا نعلم من هم حتى دعا أبو بكر رضى اللَّه عنه إلى قتال بنى حنيفة فعلمنا أنهم هم . قوله تعالى : * ( فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ الله أَجْراً حَسَناً وإِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً ) * قال ابن عباس رضى اللَّه عنهما : لما نزلت هذه الآية قال أهل الزّمانة : « 1 » فكيف بنا يا رسول اللَّه ؟ فأنزل اللَّه عز وجل : * ( لَيْسَ عَلَى الأَعْمى حَرَجٌ ) * يعنى عن التخلف عن الجهاد والقعود عن الغزو * ( ولا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ ولا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ ) * يعنى في ذلك * ( ومَنْ يُطِعِ الله ورَسُولَه يُدْخِلْه جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ ومَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْه عَذاباً أَلِيماً ) * .
هامش
« 1 » أهل الزمانة : ذو والعاهات .