الصلاة ، [ فلما صدّقوه « 1 » زادهم الزكاة ] ، الصيام ، فلما صدّقوه زادهم الحجّ ، ثم زادهم الجهاد ، ثم أكمل لهم دينهم ، فذلك قوله عز وجل : * ( لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ ) * أي تصديقا بشرائع الإيمان مع تصديقهم بالإيمان . وقال الضحّاك : يقينا مع يقينهم . وقال الكلبي : هذا في أمر الحديبية . وروى عن أنس بن مالك رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لما قرأ على الناس قوله : * ( لِيَغْفِرَ لَكَ الله ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ ) * قالوا : هنيئا مريئا يا رسول اللَّه ، قد بين اللَّه ما يفعل بك ، فما يفعل بنا ؟ فأنزل اللَّه تعالى : * ( لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ويُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وكانَ ذلِكَ عِنْدَ الله فَوْزاً عَظِيماً ) * ثم قال تعالى * ( ويُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ والْمُنافِقاتِ والْمُشْرِكِينَ والْمُشْرِكاتِ الظَّانِّينَ بِالله ظَنَّ السَّوْءِ ) * إن لم ينصر محمد والمؤمنون * ( عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ ) * بالذلّ والعذاب * ( وغَضِبَ الله عَلَيْهِمْ ولَعَنَهُمْ وأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وساءَتْ مَصِيراً ) * إلى قوله : * ( وتُسَبِّحُوه بُكْرَةً وأَصِيلًا ) * ثم ذكر اللَّه تعالى قصة البيعة ، وقد تقدّمت .
ثم قال تعالى : * ( سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الأَعْرابِ شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وأَهْلُونا فَاسْتَغْفِرْ لَنا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ الله شَيْئاً إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرادَ بِكُمْ نَفْعاً بَلْ كانَ الله بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ) * قال ابن عباس ومجاهد : يعنى أعراب غفار ومزينة وجهينة وأشجع وأسلم والدّيل ، وذلك أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم حين أراد المسير إلى مكة عام الحديبية معتمرا استنفر من حول المدينة من الأعراب وأهل البوادي ، ليخرجوا معه حذرا من قريش
هامش
« 1 » ما بين العلامتين ساقط من أ .