فجاش « 1 » الماء بالرّى ، حتى صدروا « 2 » عنه ؛ ويقال : إن جارية من الأنصار أقبلت بدلوها ، وناجية في القليب يميح « 3 » على الناس ، فقالت :
يا أيها المائح دلوى دونكا
إني رأيت الناس يحمدونكا
يثنون خيرا ويمجّدونكا
أرجوك للخير كما يرجونكا
فقال ناجية :
قد علمت جارية يمانية
أنّى أنا المائح واسمى ناجية
وطعنة ذات رشاش واهية
طعنتها تحت صدور العادية « 4 »
قال ابن إسحاق : ناجية بن جندب بن عمير الأسلمي ؛ قال : وزعم بعض أهل العلم أن البراء بن عازب كان يقول : أنا الذي نزلت بسهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . قال محمد بن إسحاق والثعلبي : روى عن الزّهرى عن عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم : فلما اطمأن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أتاه بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من قومه ، وكانت خزاعة عيبة « 5 » نصح رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من أهل تهامة ، فقال : إني تركت كعب بن لؤي وعامر ابن لؤي قد نزلا أعداد « 6 » مياه الحديبية ، معهم العوذ المطافيل ، وهم مقاتلوك وصادّوك عن البيت . فقال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : إنا لم نأت لقتال أحد ، ولكن جئنا معتمرين ، وإن قريشا قد نهكتهم الحرب ، وأضرّت بهم ، فإن شاؤوا ماددناهم « 7 » مدة
هامش
« 1 » جاش : فار .
« 2 » صدروا : رجعوا .
« 3 » الميح : أن تدخل البئر فتملأ الدلو لقلة مائها .
« 4 » العادية : القوم الذين يعدون أي يسرعون العدو .
« 5 » عيبة نصح ، أي أنهم موضع نصح .
« 6 » أعداد : جمع عدّ ، وهو الماء الذي لا انقطاع له . ويطلق أيضا على الكثرة في الشئ .
« 7 » ماددناهم مدة : جعلنا بيننا وبينهم مدة نترك الحرب فيها .