تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
فقال : واللَّه إنها للحطَّة « 1 » التي عرضت على بني إسرائيل فلم يقبلوها ؛ ثم قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم للناس : اسلكوا ذات اليمين ، في طريق يخرجه على ثنية المرار « 2 » على مهبط من أسفل مكة ، فسلك الجيش ذلك الطريق ، فلما رأت خيل قريش قترة « 3 » الجيش ، وأن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قد خالفهم عن طريقهم ، ركضوا راجعين إلى قريش ينذرونهم ، وسار رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم حتى إذا سلك ثنيّة المرار بركت به ناقته ، فقال الناس : حل « 4 » حل ؛ فقال : ما حل ؛ قالوا : خلأت « 5 » القصواء ؛ فقال صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « ما خلأت وما ذاك لها بخلق ، ولكن حبسها حابس « 6 » الفيل ؛ ثم قال : والذي نفسي بيده لا تدعوني قريش إلى خطة يعظمون بها حرمات اللَّه ، وفيها صلة الرحم إلا أعطيتهم إياها » ؛ ثم قال للناس : « انزلوا » فنزلوا بأقصى الحديبية على بئر قليلة الماء ، إنما يتبرّضه « 7 » الناس تبرّضا ، فلم يلبث الناس أن نزحوه ، فشكا الناس إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم العطش ، فنزع سهما من كنانته وأعطاه رجلا من أصحابه ، يقال له : ناجية بن عمير بن يعمر بن دارم ، وهو سائق بدن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فنزل في تلك البئر فغرزه في جوفها
هامش
« 1 » الحطة : يشير إلى قول اللَّه تعالى لبنى إسرائيل : « وقولوا حطة » ومعناه : اللهم حط عنا ذنوبنا . « 2 » في الأصل : « المران » وهو تحريف . « 3 » فترة الجيش : غباره . وفى أ : « قرة الجيش » . « 4 » حل حل : كلمة تقال للناقة إذا تركت السير . وقال الخطابي : حل واحدة فبالسكون ، وإن أعدتها نونت الأولى وسكنت الثانية . وحكى غيره : السكون فيهما والتنوين كنظيره في بخ بخ . لكن الرواية بالسكون فيهما . راجع شرح المواهب اللدنية ج 2 ص 221 . « 5 » في هامش ج : « الخلأ : حران الإبل » . « 6 » حابس الفيل : أي حبسها اللَّه عن دخول مكة كما حبس الفيل عن دخولها . « 7 » يتبرضه الناس : أي يأخذونه قليلا قليلا .