تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
عن الفتنة * ( إِلَّا يَسِيراً ) * ولأسرعوا إلى الإجابة إليها طيبة بها أنفسهم ، قال : هذا قول أكثر المفسرين . وقال الحسن والفرّاء : وما أقاموا بالمدينة بعد إعطاء الكفر إلا قليلا حتى هلكوا . قوله تعالى : * ( ولَقَدْ كانُوا عاهَدُوا الله مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الأَدْبارَ وكانَ عَهْدُ الله مَسْؤُلًا ) * قال : * ( عاهَدُوا الله ) * أي من قبل غزوة الخندق « لا يولَّون » عدوّهم « الأدبار » قال يزيد بن رومان : هم بنو حارثة همّوا يوم أحد أن يفشلوا مع بنى سلمة ، فلما نزل فيهم ما نزل عاهدوا اللَّه ألَّا يعودوا لمثلها ، فذكر اللَّه لهم الذي أعطوه من أنفسهم . وقال قتادة : هم ناس كانوا قد غابوا عن وقعة بدر ، ورأوا ما أعطى اللَّه تعالى أهل بدر من الكرامة والفضيلة ، فقالوا : لئن أشهدنا اللَّه قتالا لنقاتلنّ . فساق اللَّه تعالى ذلك إليهم في ناحية المدينة . وقال مقاتل والكلبي : هم السبعون رجلا الذين بايعوا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ليلة العقبة وقالوا له : اشترط لربك ولنفسك ما شئت ؛ فقال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « اشترط لربى أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا ، وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأولادكم وأموالكم » . قالوا : فإذا فعلنا ذلك فما لنا يا رسول اللَّه ؟ قال : « لكم النصر في الدنيا والجنة في الآخرة » . قالوا : قد فعلنا . فذلك عهدهم * ( وكانَ عَهْدُ الله مَسْؤُلًا ) * أي عنه . قوله تعالى : * ( قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا ) * قال « 1 » : أي الذي كتب عليكم « 2 » * ( وإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا ) * إلى آجالكم ، والدنيا كلَّها قليل .
هامش
« 1 » في أ : « قل » . « 2 » كذا في كلا الأصلين . وفى الكشف والبيان ما يأتي : « قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل » الذي كتب عليكم .