تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
يحلف به - وكان أخاه من أبيه وأمه - أما واللَّه لأخبرن النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أمرك . فذهب إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ليخبره ، فوجده قد نزل جبريل عليه السلام بهذه الآية . قوله تعالى : * ( أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْه مِنَ الْمَوْتِ فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ الله أَعْمالَهُمْ وكانَ ذلِكَ عَلَى الله يَسِيراً ) * قال : « أشحّة » بخلاء « عليكم » بالخير والنفقة في سبيل اللَّه ، وصفهم اللَّه تعالى بالجبن والبخل * ( فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ ) * في رؤسهم من الخوف والجبن ، أي كدوران [ أعين « 1 » ] الذي يغشى عليه من الموت * ( فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ ) * أي عضوكم ورموكم بألسنة حداد ذربة « 2 » ، وأصل السلق : الضرب . قال قتادة : يعنى بسطوا ألسنتهم فيكم وقت قسم الغنيمة ، يقولون : أعطونا أعطونا ، فإنا قد شهدنا معكم القتال ، ولستم بأحق بالغنيمة منا ؛ وأما عند الغنيمة فأشحّ قوم وأسوأ مقاسمة ، وأما عند البأس فأجبن قوم وأخذله للحق . * ( أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ ) * يعنى الغنيمة * ( أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا ) * . قوله تعالى : * ( يَحْسَبُونَ الأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا ) * يعنى هؤلاء يحسبون الجماعات لم ينصرفوا عن قتالهم ، وقد انصرفوا جبنا منهم وفرقا * ( وإِنْ يَأْتِ الأَحْزابُ ) * أي يرجعوا إليهم كرّة ثانية * ( يَوَدُّوا ) * من الخوف والجبن * ( لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ ) * أي خارجون إلى البادية * ( فِي الأَعْرابِ ) * أي معهم * ( يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبائِكُمْ ) * أي يسأل بعضهم بعضا عن أخباركم ، وما آل إليه أمركم * ( ولَوْ كانُوا فِيكُمْ ما قاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا ) * يعنى رياء من غير حسبة ، ولو كان ذلك القليل للَّه تعالى لكان كثيرا .
هامش
« 1 » ساقطة من أ . « 2 » كذا في الكشف والبيان : والذي في الأصول « ذرية » وهو تصحيف .