تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
قوله تعالى : * ( هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً ) * قال : أي اختبروا ومحّصوا ، ليعرف المؤمن من المنافق « وزلزلوا » : حرّكوا وخوّفوا « زلزالا » تحريكا « شديدا » . قوله تعالى : * ( وإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا الله ورَسُولُه إِلَّا غُرُوراً ) * قال : يعنى معتّب بن قشير وأصحابه * ( « والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ » ) * أي شكّ وضعف اعتقاد . وقد قدّمنا في أخبار المنافقين ما تكلم به معتّب بن قشير في هذه الغزوة . قوله تعالى : * ( وإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا ويَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً ) * . * ( « قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ » ) * أي من المنافقين : وهم أوس بن قيظىّ وأصحابه ؛ قال مقاتل : هم بنو سالم . قال ابن عباس رضى اللَّه عنهما : قالت اليهود لعبد اللَّه بن أبىّ وأصحابه من المنافقين : ما الذي يحملكم على قتل أنفسكم بيد أبي سفيان وأصحابه ! فارجعوا إلى المدينة . * ( ويَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ ) * في الرجوع إلى منازلهم بالمدينة ، وهم بنو حارثة بن الحارث * ( يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ ) * أي خالية ضائعة ، وهى مما يلي العدوّ ، وإنا لنخشى عليها العدوّ والسّرّاق ، قال : وقرأ ابن عباس وأبو رجاء العطاردىّ « عورة » بكسر الواو ، يعنى قصيرة الجدران فيها خلل وفرجة . وأخبر تعالى أنها ليست بعورة ، إن يريدون إلا الفرار . قوله تعالى : * ( ولَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطارِها ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْها « 1 » * ( وما تَلَبَّثُوا بِها إِلَّا يَسِيراً ) * قال : يقول : لو دخل عليهم هؤلاء الجيوش الذين يريدون قتالهم المدينة * ( مِنْ أَقْطارِها ) * جوانبها ونواحيها * ( ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ ) * الشرك « لأتوها » أي لجاؤها وفعلوها ورجعوا عن الإسلام وكفروا * ( وما تَلَبَّثُوا ) * وما احتبسوا
هامش
« 1 » « لأتوها » من غير مد قراءة نافع ، وعليها تفسير المؤلف ( أي لجاؤها ) .