عليهم الصّبا ، قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وسلَّم - : « نصرت بالصّبا وأهلكت عاد بالدّبور » . قوله : « وجنودا لم تروها » هي الملائكة ، ولم تقاتل يومئذ ، قال المفسرون : بعث اللَّه تعالى عليهم باللَّيل ريحا باردة ، وبعث الملائكة فقلعت الأوتاد ، وقطَّعت أطناب الفساطيط ، وأطفأت النيران ، وأكفأت القدور ، وجالت الخيل بعضها في بعض ، وأرسل اللَّه عليهم الرعب ، وكثر تكبير الملائكة في جوانب عسكرهم حتى كان سيد كلّ حىّ يقول : يا بنى فلان ، هلَّم [ إلى ؛ فإذا اجتمعوا عنده قال : النّجاء النّجاء ، أتيتم . لما بعث اللَّه عليهم من الرعب ، فانهزموا من غير قتال « 1 » ] .
قوله تعالى : * ( إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ ومِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وإِذْ زاغَتِ الأَبْصارُ وبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وتَظُنُّونَ بِالله الظُّنُونَا ) * قال : قوله : * ( « إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ » ) * يعنى من فوق الوادي من قبل المشرق ، عليهم مالك بن عوف النّصرىّ ، وعيينة ابن حصن الفزاري في ألف من غطفان ، ومعهم طليحة بن خويلد الأسدي في بنى أسد ، وحيّى بن أخطب في يهود بني قريظة . * ( « ومِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ » ) * يعنى من بطن الوادي من قبل المغرب ، وهو أبو سفيان بن حرب في قريش ومن تبعه ، وأبو الأعور السّلمى من قبل الخندق . وقال ابن إسحاق : الذين جاؤوا من فوقهم بنو قريظة ، والذين جاؤوا من أسفل منهم قريش وغطفان . * ( « وإِذْ زاغَتِ الأَبْصارُ » ) * أي مالت وشخصت * ( « وبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ » ) * زالت عن أماكنها حتى بلغت الحلوق من الفزع . * ( « وتَظُنُّونَ بِالله الظُّنُونَا » ) * قال : أما المنافقون فظنوا أن محمدا صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وأصحابه سيغلبون ويستأصلون ، وأما المؤمنون فأيقنوا أن ما وعدهم اللَّه حقّ ، وأنه سيظهر دينه على الدين كلَّه ولو كره المشركون .
هامش
« 1 » ما بين القوسين ساقط من أ .