تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
ثم قال تعالى مشيرا إلى المؤمنين : * ( لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا الله والْيَوْمَ الآخِرَ وذَكَرَ الله كَثِيراً . ولَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا الله ورَسُولُه وصَدَقَ الله ورَسُولُه وما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وتَسْلِيماً ) * قال : قوله : * ( أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) * أي سنّة صالحة ، [ أن « 1 » ] تنصروه وتؤازروه ، ولا تتخلَّفوا عنه ، ولا ترغبوا بأنفسكم عن نفسه وعن مكان نصرته كما فعل هو ، إذ كسرت رباعيته وجرح ، وقتل عمّه حمزة ، وأوذى بضروب الأذى ، فواساكم مع ذلك بنفسه ، فافعلوا أنتم أيضا كذلك ، واستنّوا « 2 » بسنّته * ( لِمَنْ كانَ يَرْجُوا الله والْيَوْمَ الآخِرَ وذَكَرَ الله كَثِيراً ) * أي في الرخاء والبلاء ، ثم ذكر المؤمنين بوعود اللَّه تعالى ، فقال : * ( ولَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزابَ ) * الآية ، قال : ووعد اللَّه إيّاهم قوله : * ( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ ولَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ والضَّرَّاءُ وزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَه مَتى نَصْرُ الله أَلا إِنَّ نَصْرَ الله قَرِيبٌ ) * . قوله تعالى : * ( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا الله عَلَيْه فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَه ومِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ) * قال : قوله : « صدقوا » أي وفوا به . * ( فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَه ) * يعنى فرغ من نذره ووفى بعهده وصبر على الجهاد حتى استشهد . والنحب : النذر ، والنحب أيضا : الموت ، قال ذو الرمّة :
عشيّة فرّ الحارثيّون بعد ما قضى نحبه في ملتقى القوم هوبر « 3 »
هامش
« 1 » زيادة عن الكشف والبيان . « 2 » في أ : « استسنوا » ، وهو تحريف . « 3 » ساقطة من أ . قال ابن هشام : « هوبر من بنى الحارث بن كعب ، أراد : يزيد ابن هوبر » .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 185 | النويري