تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
وغطفان : واللَّه إن الذي حدّثكم نعيم بن مسعود لحقّ ، فأرسلوا إلى بني قريظة : إنا واللَّه لا ندفع إليكم رجلا واحدا من رجالنا ، فإن كنتم تريدون القتال فأخرجوا فقاتلوا ؛ فقالت بنو قريظة حين انتهت الرسل إليهم بهذا : إن الذي ذكر لكم نعيم ابن مسعود لحقّ ، ما يريد القوم إلا أن يقاتلوا ، فإن رأوا فرصة انتهزوها ، وإن كان غير ذلك انشمروا إلى بلادهم وخلَّوا بينكم وبين الرجل . فأرسلوا إلى قريش وغطفان : إنّا واللَّه لا نقاتل معكم حتى تعطونا رهنا . فأبوا عليهم ، وقال أبو سفيان : ألا أراني أستعين بإخوة القردة والخنازير ! فوقع الاختلاف والخذلان بينهم ، وبعث اللَّه عزّ وجلّ عليهم ريحا في ليلة شاتية شديدة البرد ، فكفأت القدور وطرحت الأبنية . فلما انتهى إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ما وقع بينهم من الاختلاف أرسل حذيفة بن اليمان إليهم لينظر ما فعل القوم ليلا . قال حذيفة : دعائي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فقال : يا حذيفة ، اذهب فادخل في القوم فانظر ماذا يفعلون ولا تحدثنّ شيئا . فذهبت فدخلت فيهم ، والريح وجنود اللَّه تفعل بهم ما تفعل ، لا تقرّ لهم قدرا ولا نارا ولا بناء . فقام أبو سفيان فقال : يا معشر قريش ، لينظر امرؤ من جليسه ؟ قال حذيفة : فأخذت بيد الرجل الذي كان إلى جنبي ، فقلت : من أنت ؟ فقال : فلان ابن فلان . ثم قال أبو سفيان : يا معشر قريش ، إنكم واللَّه ما أصبحتم بدار مقام ، ولقد هلك الكراع « 1 » والخفّ ، وأخلفنا بنو قريظة ، وبلغنا عنهم الذي نكره ، ولقينا من شدة الرّيح ما ترون ، فارتحلوا فإنّى مرتحل . ثم قام إلى جمله وهو معقول فجلس عليه ، ثم ضربه فوثب به على ثلاث ، فما أطلق عقاله إلا وهو قائم ، ولولا عهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلىّ ألَّا أحدث شيئا
هامش
« 1 » الكراع : الخيل .