تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إذا نزل منزلا اختار له أصحابه شجرة يقيل تحتها ، فأتاه فاخترط « 1 » سيفه ، ثم قال : من يمنعك منى ؟ فقال : اللَّه . فأرعدت يد غورث ، وسقط سيفه ، وضرب برأسه الشجرة حتى سال دماغه ، فعفا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عنه ، فرجع إلى قومه وقال : جئتكم من عند خير الناس . ومن رواية الخطابىّ : أن غورث ابن الحارث المحاربىّ أراد أن يفتك برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فلم يشعر به إلا وهو قائم على رأسه ، منتضيا « 2 » سيفه ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « اللهم اكفنيه بما شئت » . فانكبّ غورث من وجهه من زخلة « 3 » زلَّخها بين كتفيه ، وندر « 4 » سيفه من يده ، وقيل : فيه نزل قوله تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ ) * الآية . وقيل : نزلت في غير هذه القصة .

ذكر خبر جابر بن عبد اللَّه في جمله ، واستغفار النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لأبيه

روى محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي عن وهب بن كيسان عن جابر بن عبد اللَّه قال : خرجت مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلى ذات الرّقاع من نخل « 5 » على جمل لي ضعيف ، فلما قفل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، جعلت الرّفاق تمضى ، وجعلت أتخلَّف ، حتى أدركني رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فقال : « مالك يا جابر » ؟ قلت : يا رسول اللَّه ، أبطأ علىّ « 6 » جملي هذا ؛ قال : « أنخه » ؛ فأنخته ، وأناخ رسول اللَّه صلَّى اللَّه
هامش
« 1 » اخترط السيف : استله من غمده . « 2 » منتضيا : مستلا . « 3 » في هامش ج : الزلخة : وجع الظهر . وفى لسان العرب : يقال : رمى اللَّه فلانا بالزلخة ، بضم الزاي وتشديد اللام وفتحها ، وهو وجع يأخذ في الظهر لا يتحرك الإنسان من شدّته ، ويروى بتخفيف اللام . وفى الأصل : « زلجة » وهى رواية خطأها صاحب اللسان . « 4 » ندر : سقط . « 5 » نخل : موضع بنجد من أرض غطفان وهو في طريق الشام من ناحية مصر . « 6 » في ابن هشام : « أبطأبى جملي » .