الرؤساء والأغنياء والأقوياء ، فيغلبوا عليه الفقراء والضعفاء ، وذلك أن أهل الجاهلية كانوا إذا غنموا غنيمة أخذ الرئيس ربعها لنفسه ، وهو المرباع ، ثم يصطفى منها أيضا بعد المرباع ما شاء ، وفيه يقول شاعرهم :
لك المرباع منها والصّفايا
وحكمك والنّشيطة والفضول « 1 »
فجعل اللَّه تعالى [ هذا « 2 » ] لرسوله عليه السلام يقسمه في المواضع التي أمر بها .
وقوله تعالى : * ( وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوه ) * أي ما أعطاكم من الفىء والغنيمة « وما نهاكم عنه » من الغلول وغيره « فانتهوا » .
قوله تعالى : * ( لِلْفُقَراءِ ) * يعنى كي لا يكون ما أفاء اللَّه على رسوله دولة بين الأغنياء منكم ولكن يكون * ( لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ الله ورِضْواناً ويَنْصُرُونَ الله ورَسُولَه أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ) * أي في إيمانهم .
قال قتادة : هم المهاجرون الذين تركوا الديار والأموال والأهلين والعشائر ، وخرجوا حبّا للَّه ورسوله ، واختاروا الإسلام على ما كانت فيه من شديدة ، حتى ذكر لنا أن الرجل كان يعصب الحجر على بطنه ليقيم به صلبه من الجوع ، وكان الرجل يتخذ الحفيرة في الشتاء ماله دثار غيرها .
وعن سعيد بن جبير ، وسعيد بن عبد الرحمن بن أبزى ، قالا : كان ناس من المهاجرين لأحدهم الدار والزوجة والعبد والناقة ، يحج عليها ويغزو ، فنسبهم اللَّه تعالى إلى أنهم فقراء ، وجعل لهم سهما في الزكاة .
هامش
« 1 » النشيطة : ما يغنمه الغزاة في الطريق قبل البلوغ إلى الموضع الذي قصدوه . الفضول : ما فضل من الغنائم حين تقسم . وفى أ : « البسيطة » .
« 2 » زيادة عن القرطبي يتطلبها المعنى .