وراء جدار * ( بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ ) * يعنى بعضهم فظَّ على بعض ، وبعضهم عدوّ لبعض ، وعداوتهم بعضهم بعضا شديدة . وقيل : بأسهم فيما بينهم من وراء الحيطان والحصون شديد ، فإذا خرجوا لكم فهم أجبن خلق اللَّه . * ( تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وقُلُوبُهُمْ شَتَّى ) * قال قتادة : أهل الباطل مختلفة [ أهواؤهم « 1 » ، مختلفة شهاداتهم ، مختلفة ] أعمالهم ، وهم مجتمعون في عداوة أهل الحق . وقال مجاهد : أراد أن دين المنافقين يخالف دين اليهود . * ( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ ) * .
قوله تعالى : * ( كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيباً ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ ولَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) * يعنى مثل هؤلاء اليهود * ( كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) * وهم مشركو مكة * ( ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ ) * يوم بدر . قال مجاهد وقال ابن عباس : يعنى بنى قينقاع ؛ وقيل : مثل قريظة كمثل بنى النضير . ثم ضرب مثلا للمنافقين واليهود في تخاذلهم فقال تعالى :
* ( كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ الله رَبَّ الْعالَمِينَ ) * وهى قصّة برصيصا العابد مع الشيطان .
ذكر قصة برصيصا
روى أبو إسحاق أحمد بن محمد الثعلبي بسند يرفعه إلى ابن عباس ، رضى اللَّه عنهما ، في قوله تعالى : * ( كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلإِنْسانِ اكْفُرْ ) * الآية . قال :
كان راهب في الفترة يقال له برصيصا ، قد تعبّد « 2 » في صومعة له سبعين سنة ، لم يعص اللَّه فيها طرفة عين ، وإن إبليس أعياه في أمره الحيل ، فلم يستطع له بشئ ، فجمع ذات يوم مردة الشيطان ، فقال : ألا أحد منكم يكفيني أمر برصيصا ؟
فقال الأبيض ، وهو صاحب الأنبياء ، وهو الذي تصدّى لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه
هامش
« 1 » ما بين القوسين ساقط من أ .
« 2 » في أ : « تعبد اللَّه » .