تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
قال الثعلبي : لما نزل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ببنى النضير ، وتحصنوا في حصونهم ، أمر بقطع نخيلهم وإحراقها ، فجزع أعداء اللَّه عند ذلك وقالوا : يا محمد زعمت أنك تريد الصلاح ، أفمن الصلاح قطع النخيل ، وعقر الشجر ؟ وهل وجدت فيما زعمت أنه أنزل عليك الفساد في الأرض ؟ فشق ذلك على النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، ووجد المسلمون في أنفسهم من قولهم ، وخشوا أن يكون « 1 » في ذلك فسادا ، واختلف المسلمون في ذلك ، فقال بعضهم : لا تقطعوا ، فإنه مما أفاء اللَّه علينا . وقال بعضهم : بل نغيظهم بقطعها . فأنزل اللَّه تعالى الآية بتصديق من نهى عن قطعه ، وتحليل من قطع من الإثم ، وأخبر أن قطعه وتركه بإذنه تعالى . وفى قطع نخيل بنى النضير يقول حسان بن ثابت :
وهان على سراة بنى لؤىّ حريق بالبويرة مستطير
وقوله تعالى : « وليخزي الفاسقين » أي وليذل اليهود ويخزيهم ويغيظهم . قوله تعالى : * ( وما أَفاءَ الله عَلى رَسُولِه مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْه مِنْ خَيْلٍ ولا رِكابٍ ولكِنَّ الله يُسَلِّطُ رُسُلَه عَلى مَنْ يَشاءُ والله عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) * « أفآء اللَّه » أي ردّ على رسوله ورجع إليه ، ومنه فىء الظلّ [ منهم « 2 » ] أي من بنى النضير من الأموال « فما أوجفتم » أوضعتم « 3 » « عليه من خيل ولا ركاب » وهى الإبل ، يقول : لم تقطعوا إليها شقّة ، ولم تنالوا فيها مشقة ، ولم تكلفوا مؤنة « 4 » ، ولم تلقوا حربا . وإنما كانت بالمدينة فمشوا إليها مشيا ، ولم يركبوا خيلا ولا إبلا إلا التي
هامش
« 1 » في أ : « يكن » . « 2 » ساقطة من أ ، ج . « 3 » أوضعتم : أسرعتم . « 4 » المؤنة : القوت .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 143 | النويري