تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
قوله تعالى : * ( والَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ والإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ ولا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا ويُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ ولَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ ومَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِه فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) * قال : قوله * ( تَبَوَّؤُا ) * توطنوا * ( الدَّارُ ) * اتخذوا المدينة دار الإيمان والهجرة ، وهم الأنصار ، أسلموا في ديارهم وابتنوا المساجد قبل قدوم النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فأحسن اللَّه الثناء عليهم . وقوله : * ( مِنْ قَبْلِهِمْ ) * أي من قبل قدوم المهاجرين عليهم ، وقد آمنوا * ( يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ ولا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً » ) * أي حزازة وغيظا وحسدا * ( مِمَّا أُوتُوا ) * أي مما أعطى المهاجرين من الفىء ، وذلك أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، قسم أموال بنى النضير بين المهاجرين ، ولم يعط الأنصار « 1 » منها شيئا إلا الثلاثة الذين ذكرناهم ، فطابت أنفس الأنصار بذلك * ( ويُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ ) * إخوانهم من المهاجرين بأموالهم ومنازلهم * ( ولَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ ) * أي فاقة وحاجة إلى ما يؤثرون ، وذلك أنهم قاسموهم ديارهم وأموالهم . وعن ابن عباس رضى اللَّه عنهما ، قال قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يوم النضير للأنصار : « إن شئتم قسمتم للمهاجرين من أموالكم ودياركم وتشاركونهم في هذه الغنيمة ، وإن شئتم كانت لكم دياركم وأموالكم ولم يقسم عليكم شئ من الغنيمة » فقالت الأنصار : بل نقسم لهم من ديارنا « 2 » وأموالنا ونؤثرهم بالغنيمة ولم نشاركهم فيها . فأنزل اللَّه عز وجل : * ( ويُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ ولَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ ومَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِه فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) * والشحّ في كلام العرب : البخل ومنع الفضل .
هامش
« 1 » في أ : « المهاجرين » ، وهو خطأ . « 2 » في ج : « من أموالنا وديارنا » .