تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
عليهم المنذر بن عمرو ، فساروا حتى نزلوا بئر معونة - وهى بين أرض بنى عامر وحرّة بنى سليم ، كلا البلدين منها قريب ، وهى إلى حرّة بنى سليم أقرب - فلما نزلوها سرحوا ظهرهم ، وقدّموا حرام بن ملحان بكتاب رسول اللَّه ، صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، إلى عامر بن الطَّفيل ، فوثب على حرام فقتله ؛ واستصرخ عليهم بنى عامر فأبوا ، وقالوا : لا نخفر « 1 » جوار أبى براء ، فاستصرخ عليهم قبائل من بنى سليم ، عصيّة ورعلا وذكوان ، فنفروا معه . واستبطأ المسلمون حراما ، فأقبلوا في أثره ، فلقيهم القوم فأحاطوا بهم ، وكاثروهم « 2 » فاقتتلوا ، فقتل أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وفيهم سليم بن ملحان ، والحكم بن كيسان . قال ابن إسحاق : فقتلوا من عند آخرهم إلا كعب بن زيد أخا بنى دينار بن النجار فإنهم تركوه ، وبه رمق بين القتلى ، فعاش حتى قتل يوم الخندق . قال : وكان في سرح القوم عمرو بن أمية الضّمرى ، ورجل من الأنصار - قال ابن هشام : هو المنذر بن محمد بن عقبة بن أحيحة بن الجلاح - فلم ينبئهما بمصاب أصحابهما إلا الطير تحوم على العسكر ، فقالا : واللَّه إن لهذه « 3 » الطير لشأنا ؛ فأقبلا لينظرا ، فإذا القوم في دمائهم ، والخيل التي أصابتهم واقفة . فقال الأنصاري لعمرو بن أمية : ما ترى ؟ قال : أرى أن نلحق برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فنخبره الخبر ؛ قال الأنصاري : ما كنت لأرغب بنفسي عن موطن قتل فيه المنذر بن عمرو ؛ ثم قاتل القوم حتى قتل ، وأخذ عمرو بن أمية أسيرا ، فلما أخبرهم « 4 » أنه من مضر أطلقه عامر بن الطفيل ، وجزّ ناصيته ، وأعتقه عن رقبة زعم أنها كانت على أمّه .
هامش
« 1 » لا نخفر : أي لا ننقض . « 2 » كاثروهم : كانوا أكثر منهم . « 3 » في أ : « لهذا » . « 4 » في أ : « أخيره » .