تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
أنك إذا رأيته وجدت له قشعريرة . قال : فخرجت متوشّحا بسيفي ، حتى دفعت [ إليه « 1 » ] وهو في ظعن يرتد لهن منزلا ، وذلك وقت العصر ، فلما رأيته وجدت له ما قال رسول اللَّه ، صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فأقبلت نحوه ، وخشيت أن يكون بيني وبينه مجاولة « 2 » تشغلنى عن الصلاة ، فصليت وأنا أمشى نحوه ، أومئ برأسى ، فلما انتهيت إليه ، قال : من الرجل ؟ قلت : رجل من العرب سمع بك وبجمعك لهذا الرجل فجاءك لذلك . قال : أجل ، أنا في ذلك . قال : فمشيت معه شيئا حتى إذا أمكنني حملت عليه بالسيف فقتلته ، ثم خرجت وتركت ظعائنه منكبّات عليه ، فلما قدمت على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، قال : أفلح الوجه ؛ قلت : قد قتلته ؛ قال صدقت . ثم قام بي فأدخلنى بيته فأعطاني عصا ، فقال : أمسك هذه العصا عندك . قال : فخرجت بها على الناس ، فقالوا : ما هذه ؟ قلت : أعطانيها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وأمرني أن أمسكها عندي ؛ فقالوا : أفلا ترجع إليه فتسأله لم ذلك ؟ قال : فرجعت إليه فقلت : يا رسول اللَّه ، لم أعطيتني هذه العصا ؟ قال : آية بيني وبينك يوم القيامة ، إن أقل الناس المتخصّرون « 3 » يومئذ ، قال : فقرنها عبد اللَّه ابن أنيس بسيفه ، فلم تزل معه حتى مات ، ثم أمر بها فضمّت في كفنه ، ثم دفنا جميعا . قال ابن هشام : وقال عبد اللَّه بن أنيس في ذلك :
تركت ابن ثور كالحوار وحوله نوائح تفرى كلّ جيب مقدّد « 4 » تناولته والظَّعن خلفي وخلفه بأبيض من ماء الحديد مهنّد « 5 »
هامش
« 1 » ساقطة في أ . « 2 » في أ : « مجادلة » . « 3 » المتخصرون : المتوكئون على المخاصر ، وهى العصىّ ، واحدتها مخصرة . « 4 » الحوار : ولد الناقة إذا كان صغيرا . تفرى : تقطع . « 5 » أبيض : سيف . مهند : مطبوع من حديد الهند .