تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
عجوم لهام الدّار عين كأنّه شهاب غضى من ملهب متوقّد « 1 » أقول له والسيف يعجم رأسه أنا ابن أنيس فارسا غير قعدد « 2 » أنا ابن الذي لم ينزل الدهر قدره رحيب فناء الدار غير مزنّد « 3 » فقلت له خذها بضربة ماجد حنيف على دين النبىّ محمد « 4 » وكنت إذا همّ النبىّ بكافر سبقت إليه باللسان وباليد .

ذكر سرية المنذر بن عمرو السّاعدى إلى بئر معونة

كانت في صفر على رأس ستة وثلاثين شهرا من مهاجره . وذلك أن عامر بن مالك بن جعفر أبو براء ملاعب الأسنة « 5 » الكلابي وفد على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فأهدى « 6 » له فلم يقبل منه ، وعرض عليه الإسلام فلم يسلم ، ولم يبعد « 7 » ، وقال : لو بعثت معي نفرا من أصحابك إلى قومي لرجوت أن يجيبوا دعوتك . قال : أخاف عليهم أهل نجد ؛ قال : أنا لهم جار . فبعث معه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم سبعين رجلا من الأنصار شببة « 8 » يسمون القرّاء « 9 » ، وأمّر
هامش
« 1 » عجوم : عضوض . الهام : الرؤس . الشهاب : القطعة من النار . الغضى : شجر خشبه من أجود الوقود . « 2 » القعدد : الجبان اللئيم القاعد عن المكارم . « 3 » المزند : الضيق البخيل . « 4 » الحنيف : الذي مال عن دين الشرك إلى دين الإسلام . ملاحظة : زبد في أبعد الأبيات : « واللَّه ولىّ المتقين وهو خير الناصرين » . « 5 » الأسنة : جمع سنان وهو فصل الرمح . وسمى ملاعب الأسنة لأن أخاه طفيلا الذي كان يقال له : فارس قرزل ، أسلمه وفر في يوم سوبان ، وهو يوم كان بين قيس وتميم ، فقال شاعر :فرزت وأسلمت ابن أمك عامرا يلاعب أطراف الوشيج المزعزعفسمى ملاعب الرماح ، وملاعب الأسنة . « 6 » في رواية أنه أهدى إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فرسين وراحلتين ، فقال صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : لا أقبل هدية مشرك . « 7 » في رواية لابن هشام : « ولم يبعد من الإسلام » . « 8 » رواية ابن إسحاق أربعون ، والصحيح ما هنا كما قال السهيلي ، وهى رواية البخاري ومسلم . وشببة : شبان . « 9 » سموا القراء لأنهم كانوا أكثر قراءة من غيرهم . وفى شرح المواهب : أنهم كانوا يصلون بعض الليل ، ويدرسون بعضه ، ويحتطبون ، ويبيعون بعضه يشترون به طعاما لأهل الصفة والفقراء ، وبعضه يأتون به الحجر الشريفة .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 130 | النويري