عجوم لهام الدّار عين كأنّه
شهاب غضى من ملهب متوقّد « 1 »
أقول له والسيف يعجم رأسه
أنا ابن أنيس فارسا غير قعدد « 2 »
أنا ابن الذي لم ينزل الدهر قدره
رحيب فناء الدار غير مزنّد « 3 »
فقلت له خذها بضربة ماجد
حنيف على دين النبىّ محمد « 4 »
وكنت إذا همّ النبىّ بكافر
سبقت إليه باللسان وباليد .
ذكر سرية المنذر بن عمرو السّاعدى إلى بئر معونة
كانت في صفر على رأس ستة وثلاثين شهرا من مهاجره .
وذلك أن عامر بن مالك بن جعفر أبو براء ملاعب الأسنة « 5 » الكلابي وفد على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فأهدى « 6 » له فلم يقبل منه ، وعرض عليه الإسلام فلم يسلم ، ولم يبعد « 7 » ، وقال : لو بعثت معي نفرا من أصحابك إلى قومي لرجوت أن يجيبوا دعوتك . قال : أخاف عليهم أهل نجد ؛ قال : أنا لهم جار . فبعث معه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم سبعين رجلا من الأنصار شببة « 8 » يسمون القرّاء « 9 » ، وأمّر
هامش
« 1 » عجوم : عضوض . الهام : الرؤس . الشهاب : القطعة من النار . الغضى : شجر خشبه من أجود الوقود .
« 2 » القعدد : الجبان اللئيم القاعد عن المكارم .
« 3 » المزند : الضيق البخيل .
« 4 » الحنيف : الذي مال عن دين الشرك إلى دين الإسلام . ملاحظة : زبد في أبعد الأبيات : « واللَّه ولىّ المتقين وهو خير الناصرين » .
« 5 » الأسنة : جمع سنان وهو فصل الرمح . وسمى ملاعب الأسنة لأن أخاه طفيلا الذي كان يقال له : فارس قرزل ، أسلمه وفر في يوم سوبان ، وهو يوم كان بين قيس وتميم ، فقال شاعر :فرزت وأسلمت ابن أمك عامرا
يلاعب أطراف الوشيج المزعزعفسمى ملاعب الرماح ، وملاعب الأسنة .
« 6 » في رواية أنه أهدى إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فرسين وراحلتين ، فقال صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : لا أقبل هدية مشرك .
« 7 » في رواية لابن هشام : « ولم يبعد من الإسلام » .
« 8 » رواية ابن إسحاق أربعون ، والصحيح ما هنا كما قال السهيلي ، وهى رواية البخاري ومسلم . وشببة : شبان .
« 9 » سموا القراء لأنهم كانوا أكثر قراءة من غيرهم . وفى شرح المواهب : أنهم كانوا يصلون بعض الليل ، ويدرسون بعضه ، ويحتطبون ، ويبيعون بعضه يشترون به طعاما لأهل الصفة والفقراء ، وبعضه يأتون به الحجر الشريفة .