القلب في الفعل * ( لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ) * أي لتفرّقوا عنك ، وأصل الفضّ الكسر ، ومنه قولهم : لا يفضض اللَّه فاك . قال أهل الإشارة في هذه الآية : منه العطاء ومنه الثناء « 1 » . * ( فَاعْفُ عَنْهُمْ ) * أي عمّا أتوا يوم أحد * ( واسْتَغْفِرْ لَهُمْ ) * حتى أشفعك فيهم * ( وشاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ ) * أي استخرج آراءهم ، واعلم ما عندهم ، وهو مأخوذ من قول العرب : شرت الدابّة وشوّرتها إذا استخرجت جريها ، وعلمت خبرها ، قال : ومعنى الآية وشاورهم فيما ليس عندك فيه من اللَّه عهد ، ويدل عليه قراءة ابن عباس « وشاورهم في بعض الأمر » . قال الكلبي : يعنى فأظهرهم في لقاء العدوّ ، ومكايدة الحرب عند الغزوة . روى عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما في قوله :
« وشاورهم في الأمر » قال أبو بكر وعمر رضى اللَّه عنهما ، وقال مقاتل وقتادة والربيع : كانت سادات العرب إذا لم يشاوروا في الأمر شقّ عليهم ، فأمر اللَّه تعالى نبيّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أن يشاورهم في الأمر ، فإن ذلك أعطف لهم عليه ، وأذهب لأضغانهم ، وأطيب لأنفسهم ، فإذا شاورهم عليه السلام عرفوا إكرامه لهم . قال :
* ( فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى الله ) * أي لا على مشاورتهم . وقرأ جعفر الصادق ، وجابر ابن زيد ، « فإذا عزمت » بضم التاء ، أي عزمت لك ووفقتك وأرشدتك فتوكَّل على اللَّه * ( إِنَّ الله يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ) * .
قوله تعالى : * ( إِنْ يَنْصُرْكُمُ الله ) * أي يعنكم ويمنعكم من عدوّكم * ( فَلا غالِبَ لَكُمْ ) * مثل يوم بدر * ( وإِنْ يَخْذُلْكُمْ ) * أي يترككم ولا ينصركم ، والخذلان القعود عن النصر ، والإسلام « 2 » للهلكة والمكروه ، قال : وقرأ عبيد بن عمير « وإن يخذلكم » بضم الياء وكسر الذال ، أي يجعلكم مخذولين ، ويحملكم على الخذلان والتخاذل ،
هامش
« 1 » المعنى ؛ أن اللَّه تعالى هو الذي أعطى رسوله الرحمة ، وهو الذي مدحه بها . وفى تفسير الثعلبي : « البناء » .
« 2 » الإسلام : من أسلمه إذا ألقاه في الهلكة .