تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
كما فعلتم بأحد * ( فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِه ) * أي من بعد خذلانه * ( وعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ) * . قوله تعالى : * ( أَولَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ ) * أي بأحد * ( قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها ) * ببدر ، وذلك أن المشركين قتلوا من المسلمين يوم أحد سبعين رجلا ، وقتل المسلمون منهم يوم بدر سبعين ، وأسروا سبعين * ( قُلْتُمْ أَنَّى هذا ) * أي من أين لنا هذا القتل والهزيمة ، ونحن مسلمون ، ورسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فينا ، والوحي ينزل عليه ، وهم مشركون ؟ وقد تقدّم في قصة أسارى بدر خبر التخيير قتلهم أو مفاداتهم ، ويقتل منهم مثلهم في العام القابل ، واختيارهم الفداء ، وذلك قوله : * ( قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ) * أي بأخذكم الفداء واختياركم القتل ، * ( إِنَّ الله عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) * . قوله تعالى : * ( وما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ ) * أي بأحد من القتل والجرح والهزيمة والمصيبة * ( فَبِإِذْنِ الله ) * أي بقضائه وقدره وعلمه * ( ولِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ ولِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا ) * أي ليميز ، وقيل : ليرى . وقيل : لتعلموا أنتم أن اللَّه قد علم نفاقهم ، وأنتم لم [ تكونوا « 1 » ] تعلمون ذلك . * ( وقِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ الله ) * أي لأجل دين اللَّه وطاعته * ( أَوِ ادْفَعُوا ) * أي عن أهلكم وبلدكم وحريمكم ، وقيل : أي كثّروا سواد المسلمين ورابطوا إن لم تقاتلوا ، ليكون ذلك دفعا وقمعا للعدوّ * ( قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ ) * وهو قول عبد اللَّه بن أبىّ وأصحابه الذين انصرفوا معه ، كما تقدّم من خبرهم عند اتباع عبد اللَّه بن عمرو بن حرام أخو بنى سلمة لهم ومناشدته لهم في الرجوع . قال اللَّه تعالى : * ( هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ) * وذلك أنهم كانوا يظهرون الإيمان ويضمرون الكفر ، فبين اللَّه تعالى نفاقهم * ( والله أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ ) * .
هامش
« 1 » ساقطة من أ .