والظفر ، والغم الثاني ما نالهم من القتل والهزيمة . وقيل : الغم الأوّل ما أصابهم من القتل والجراح ، والغم الثاني ما سمعوا أن محمدا صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قد قتل ، فأنساهم الغم الأوّل . وقيل : غير هذه الأقوال . واللَّه أعلم . قوله تعالى : * ( لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ ) * أي من الفتح والغنيمة * ( ولا ما أَصابَكُمْ ) * من القتل والهزيمة ؛ هذا أنساكم ذلك الغمّ ، وهمّكم ما أنتم فيه عما كان قد أصابكم قبل . وقال المفضّل : « لا » صلة . معناه : لكي تحزنوا على ما فاتكم وما أصابكم عقوبة لكم في خلافكم إياه ، وترككم المركز * ( والله خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ) * .
قوله : * ( ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ وطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِالله غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّه لِلَّه يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ ولِيَبْتَلِيَ الله ما فِي صُدُورِكُمْ ولِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ والله عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ) * .
روى عن عبد اللَّه بن الزبير عن أبيه ، رضى اللَّه عنهما ، قال : لقد رأيتني مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم حين اشتدّ الخوف علينا أرسل اللَّه تعالى علينا النوم ، واللَّه إنّى لأسمع قول معتّب بن قشير والنّعاس يغشانى ما أسمعه إلا كالحلم يقول :
لو كان لنا من الأمر شئ ما قتلنا هاهنا ، فأنزل اللَّه عز وجل الآية . وقال عبد اللَّه ابن عباس رضى اللَّه عنهما . أمنهم يومئذ بنعاس يغشاهم بعد خوف ، وإنما ينعس من يأمن والخائف لا ينام . وعن أنس عن أبي طلحة قال : رفعت رأسي
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 119
مساهمون: النويري
ص١١٩