يوم أحد ما أرى أحدا من القوم إلا وهو يميد تحت حجفته « 1 » من النعاس . قال أبو طلحة : وكنت ممن ألقى اللَّه « 2 » تعالى عليه النعاس يومئذ ، فكان السيف يسقط من يدي فآخذه ، ثم يسقط السوط من يدي فآخذه من النوم . « وطائفة » يعنى المنافقين [ معتب « 3 » بن قشير وأصحابه ] « قد أهمّتهم أنفسهم » أي حملتهم على الهمّ « يظنّون باللَّه غير الحقّ » أي لا ينصر محمدا ، وقيل : ظنوا أن محمدا صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قد قتل . « ظنّ الجاهليّة » أي كظن أهل الجاهلية والشّرك « يقولون هل لنا » أي ما لنا ، لفظه استفهام ومعناه جحد « من الأمر من شئ » يعنى التّصرف « قل إنّ الأمر كلَّه للَّه » وذلك أن المنافقين قال بعضهم لبعض : لو كانت لنا عقول لم نخرج مع محمد إلى قتال أهل مكة ، ولم يقتل رؤساؤنا . فذلك قوله تعالى : * ( يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا » ) * فقال اللَّه تعالى لنبيه - صلى اللَّه عليه وسلَّم - قل لهم * ( لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ » ) * أي لخرج « الَّذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم » أي مصارعهم « وليبتلى اللَّه » أي ليختبر اللَّه « ما في صدوركم وليمحّص » أي يخرج ويظهر * ( ما فِي قُلُوبِكُمْ والله عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ » ) * أي بما في القلوب من خير أو شر « 4 » .
قوله تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ ) * أي انهزموا منكم يا معشر المؤمنين * ( يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ ) * جمع المسلمين وجمع المشركين * ( إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ ) * أي
هامش
« 1 » الجحفة : الترس من جلد ليس فيه خشب ولا عقب .
« 2 » ساقطة من أ .
« 3 » ما بين القوسين ساقط من أ . وقال القرطبي : « وكانوا خرجوا طمعا في الغنيمة وخوف المؤمنين ، فلم يغشهم النعاس ، وجعلوا يتأسفون على الحضور ، ويقولون الأقاويل » .
« 4 » كذا في ج . وفى أ : « وشر » .