قوله تعالى : * ( الَّذِينَ قالُوا لإِخْوانِهِمْ ) * قيل : في النسب لا في الدين ، وهم شهداء أحد . * ( وقَعَدُوا ) * يعنى وقعد هؤلاء القائلون عن الجهاد * ( لَوْ أَطاعُونا ) * وانصرفوا عن محمد ، وقعدوا في بيوتهم * ( ما قُتِلُوا ) * قال تعالى : * ( قُلْ ) * لهم يا محمد * ( فَادْرَؤُا ) * أي فادفعوا * ( عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) * أن الحذر لا يغنى عن القدر .
قوله تعالى : * ( ولا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ الله أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ . فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ الله مِنْ فَضْلِه ويَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ . يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ الله وفَضْلٍ وأَنَّ الله لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ) * روى عن عبد اللَّه بن عباس رضى اللَّه عنهما ، قال قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : لما أصيب إخوانكم يوم أحد جعل اللَّه أرواحهم في أجواف طيور « 1 » خضر ، ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها ، وتسرح من الجنة حيث شاءت ، وتأوى إلى قناديل من ذهب تحت العرش ، فلما رأوا طيب مقيلهم ومطعمهم ومشربهم ، ورأوا ما أعدّ اللَّه لهم من الكرامة ، قالوا : يا ليت قومنا يعلمون ما نحن فيه من النعيم ، وما صنع اللَّه عز وجل بنا ، كي يرغبوا في الجهاد ولا ينكلوا عنه . فقال « 2 » عز وجل : أنا مخبر عنكم ومبلغ إخوانكم . ففرحوا بذلك واستبشروا ، فأنزل اللَّه تعالى : * ( ولا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ الله ) * الآيات ، [ إلى « 3 » ] قوله * ( « أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ » ) * .
وقال قتادة والربيع : ذكر لنا أن رجالا من أصحاب رسول اللَّه « 4 » صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، قالوا : يا ليتنا نعلم ما فعل إخواننا الذين قتلوا بأحد ؛ فأنزل اللَّه تعالى هذه الآية .
هامش
« 1 » في ج : « طير » .
« 2 » في ج : « فقال اللَّه » .
« 3 » ساقطة من أ .
« 4 » في ج : « من أصحاب النبىّ » .