وهو الظفر والغنيمة . قوله : * ( مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا « 1 » ) * يعنى الذين تركوا المركز وأقبلوا على النهب * ( ومِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ ) * يعنى الذين ثبتوا مع عبد اللَّه بن جبير أمير الرماة حتى قتلوا . قوله : * ( ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ ) * أي ردّكم عنهم بالهزيمة * ( لِيَبْتَلِيَكُمْ ولَقَدْ عَفا عَنْكُمْ ) * أي فلم يستأصلكم بعد المعصية والمخالفة * ( والله ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ) * .
قوله تعالى : * ( إِذْ تُصْعِدُونَ ) * يعنى ولقد عفا عنكم إذ تصعدون هاربين * ( ولا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ ) * . ثم رجع إلى الخطاب ، فقال : * ( والرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ ) * قال يقال : أصعدت إذا مضيت حيال وجهك ، وصعدت إذا ارتقيت في جبل أو غيره ، والإصعاد : السير في مستوى الأرض وبطون الأودية والشّعاب ، والصعود : الارتفاع على الجبال وغيرها . وقال المبرد : أصعد إذا أبعد في الذهاب .
قال الشاعر :
ألا أيّهذا السائلى أين أصعدت « 2 »
فإن لها في أهل يثرب موعدا
وقال الفرّاء : الإصعاد الابتداء في كل سفر ، والانحدار الرجوع منه . وقوله :
« ولا تلوون على أحد » يعنى ولا تعرجون ولا تقيمون على أحد منكم ، ولا يلتفت بعضكم إلى بعض هربا وفرارا ، قال الكلبي : « على أحد » يعنى محمدا صلَّى اللَّه عليه وسلَّم .
* ( والرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ ) * يعنى في آخركم ومن ورائكم : إلىّ عباد اللَّه ، إلىّ عباد اللَّه ، فأنا رسول اللَّه ، من يكرّ فله الجنة . * ( فَأَثابَكُمْ ) * أي فجازاكم ؛ جعل الإثابة بمعنى العقاب ، كقوله : « فبشّرهم بعذاب أليم » ؛ معنى الآية : أي جعل مكان الثواب الذي كنتم ترجون * ( غَمًّا بِغَمٍّ ) * قال الحسن : يعنى بغمّ المشركين يوم بدر . وقال غيره : غما على غمّ . وقيل : غما متصلا بغم ، فالغم الأوّل « 3 » ما فاتهم من الغنيمة
هامش
« 1 » زيد في أفي هذا الموضع : « ومنكم من يريد الآخرة » .
« 2 » هذا البيت من قصيدة الأعشى قيس . وفى ديوانه : « أين يمت » .
« 3 » في أ : « على ما فاتهم » .