وقيل : الرّبانيون الولاة ، والربّيون الرعيّة . وقيل : الرّبيّون الذين يعبدون الرّب تعالى . قال : ومعنى الآية ، فما ضعفوا عن الجهاد « لما أصابهم في سبيل اللَّه » لما نالهم من الجراح وقتل الأصحاب ، وما عجزوا بقتل نبيهم « وما ضعفوا وما استكانوا » قال قتادة والربيع : يعنى وما ارتدوا عن بصيرتهم « 1 » ودينهم ، ولكنهم قاتلوا على ما قاتل عليه نبيّهم حتى لحقوا باللَّه تعالى . قال السّدّى : وما ذلَّوا .
وقال عطاء : وما تضرّعوا . وقال مقاتل : وما استسلموا وما خضعوا لعدوّهم ، ولكنّهم صبروا على أمر ربّهم ، وطاعة نبيّهم ، وجهاد عدوّهم « واللَّه يحبّ الصّابرين » .
قوله تعالى : * ( وما كانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا وثَبِّتْ أَقْدامَنا وانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ) * [ قال « 2 » : معنى الآية ، « قولهم » عند قتل نبيهم « إلَّا أن قالوا ربّنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا » يعنى خطايانا « وثبّت أقدامنا » لئلا تزول « وانصرنا على القوم الكافرين » ] .
قوله تعالى : * ( فَآتاهُمُ الله ثَوابَ الدُّنْيا ) * يعنى النصر والغنيمة * ( وحُسْنَ ثَوابِ الآخِرَةِ ) * الجنّة « 3 » * ( والله يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) * .
قوله تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا ) * قال علىّ ، رضى اللَّه عنه : يعنى المنافقين في قولهم للمؤمنين عند الهزيمة : ارجعوا إلى إخوانكم ، وادخلوا في دينكم . * ( يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ ) * أي ترجعوا على أوّل أمركم الشّرك * ( فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ ) * أي فتصيروا مغبونين * ( بَلِ الله مَوْلاكُمْ ) * أي ناصركم وحافظكم على دينكم * ( وهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ ) * .
هامش
« 1 » وفى تفسير الطبري عن قتادة والربيع : « نصرتهم » .
« 2 » ما بين القوسين ساقط من أ .
« 3 » في أ : « بالجنة » .