تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
يريدون المدينة ، والذي نفسي بيده لئن أرادوها لأسيرنّ إليهم فيها ، ثم لأناجزنّهم « 1 » . قال علىّ : فخرجت في آثارهم فرأيتهم قد جنبوا الخيل وامتطوا الإبل ، وتوجهوا إلى مكَّة .
ذكر خبر « 2 » مقتل حمزة بن عبد المطلب رضى اللَّه عنه ، وما فعلته هند بنت عتبة ، وما قالته من الشعر ، وما أجيبت به كان حمزة بن عبد المطلب رضى اللَّه عنه ، قد قتل من ذكرنا من المشركين آنفا ، ومرّ به سباع بن عبد العزّى الغبشانىّ ، وكان يكنى بأبى نيار ، فقال له حمزة : هلَّم إلىّ يا بن مقطَّعة البضور « 3 » - وكانت أمّة أم أنمار مولاة شريق بن عمر بن وهب الثقفىّ ، وكانت ختّانة بمكة - فلما التقيا ضربه حمزة فقتله . فقال وحشىّ غلام جبير بن مطعم : واللَّه إني لأنظر إلى حمزة يهدّ الناس بسيفه هدّا ما يقوم له شئ ، فو اللَّه إني لأتهيّأ أريده ، وأستتر منه بشجرة أو بحجر ليدنو منى ، إذ تقدمني إليه سباع ، فلما رآه حمزة قال له ما قال ، فضربه حمزة فقتله ، فهززت حربتى حتى إذا رضيت منها دفعتها عليه ، فوقعت في ثنّته « 4 » ، حتى خرجت من بين رجليه ، وذهب لينوء « 5 » نحوى فغلب ، فتركته وإيّاها حتى مات ، ثم أتيته فأخذت حربتى ، ثم رجعت إلى العسكر فقعدت فيه ، فلم يكن لي بغيره حاجة ، إنما قتلته لأعتق . قال ابن إسحاق : ووقفت هند بنت عتبة والنسوة اللاتي معها يمثّلن بالقتلى من أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، يجد « 6 » عن الآذان والآنف ، حتى
هامش
« 1 » المناجزة في القتال : المبارزة والمقاتلة ، وهو أن يتبارز الفارسان فيمارسا حتى يقتل كل واحد منهما صاحبه أو يقتل أحدهما . « 2 » في أ : « ذكر مقتل » . « 3 » البضر : لغة في البظر . « 4 » الثنة : أسفل البطن . « 5 » ينوء : ينهض بجهد ومشقة . « 6 » يجدعن : يقطعن .