بأس ؛ قال : إنه قد قال لي بمكة : أنا أقتلك ، [ واللَّه « 1 » ] لو بصق علىّ لقتلني . فمات عدوّ اللَّه بسرف « 2 » وهم قافلون إلى مكة ، وفى ذلك يقول حسان بن ثابت :
لقد ورث الضّلالة عن أبيه
أبىّ يوم بارزه الرسول
أتيت إليه تحمل رمّ عظم
وتوعده وأنت به جهول « 3 »
وقد قتلت بنو النّجار منكم
أميّة إذ يغوّث : يا عقيل « 4 »
وتبّ ابنا ربيعة إذ أطاعا
أبا جهل ، لأمّهما الهبول « 5 »
وأفلت حارث لما شغلنا
بأسر القوم ، أسرته قليل
وقال حسان أيضا فيه :
ألا من مبلغ عنّى أبيّا
فقد ألقيت في سحق السعير « 6 »
تمنّى بالضّلالة من بعيد
وتقسم أن قدرت مع النّذور
تمنّيك الأماني من بعيد
وقول الكفر يرجع في غرور
فقد لاقيت طعنة ذي حفاظ
كريم البيت ليس بذى فجور « 7 »
له فضل على الأحياء طرّا
إذا نابت ملمّات الأمور
قال : ولما انتهى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلى فم الشّعب خرج علىّ بن أبي طالب حتى ملأ درقته « 8 » من الماء ، فجاء به إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ليشرب منه ، فوجد له ريحا ، فعافه وغسل عن وجهه الدّم .
هامش
« 1 » ساقطة من أ ، وفى ابن هشام : « فو اللَّه » .
« 2 » سرف : موضع على ستة أميال من مكة ، وقيل سبعة ، وقيل غير ذلك ؛ تزوج به رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ميمونة بنت الحارث .
« 3 » الرم : البالي .
« 4 » يغوّث : يقول : وا غوثاه .
« 5 » تب : هلك . والهيول : الفقد . وفى المواهب اللدنية : « وأمهما » .
« 6 » السحق : البعد والعمق .
« 7 » الحفاظ . الذب عن المحارم .
« 8 » الدرقة : الترس إذا كان من جلود ليس فيه خشب .