أنشدك اللَّه يا عمر ، أقتلنا محمدا ؟ قال عمر : اللهمّ لا ، وإنه ليسمع كلامك الآن ، قال : أنت أصدق عندي من ابن قمئة وأبرّ - لقول ابن قمئة لهم :
إني قتلت محمدا - قال : واسم ابن قمئة عبد اللَّه .
وروى البخاري عن البراء قال : وأشرف أبو سفيان فقال : أفي القوم محمد ؟
فقال : لا تجيبوه ، قال : أفي القوم ابن أبي قحافة ؟ قال : لا تجيبوه ، قال :
أفي القوم ابن الخطاب ؟ فقال : إن هؤلاء قتلوا ، فلو كانوا أحياء لأجابوا . فلم يملك عمر - رضوان اللَّه عليه - نفسه ، فقال : كذبت يا عدو اللَّه ، أبقى اللَّه لك ما يخزيك . قال أبو سفيان : أعل هبل « 1 » ، فقال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم :
أجيبوه ، فقالوا : ما نقول ؟ قال : قولوا : اللَّه أعلى وأجلّ ، قال أبو سفيان :
لنا العزّى « 2 » ولا عزّى لكم ، فقال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : أجيبوه ، قالوا :
ما تقول ؟ قال قولوا : اللَّه مولانا ، ولا مولى لكم ؛ قال أبو سفيان : يوم بيوم بدر ، والحرب سجال ، وتجدون مثلة لم آمر [ بها « 3 » ] ولم تسؤنى .
قال ابن سعد : ثم نادى أبو سفيان عند انصرافه : إن موعدكم بدر العام القابل .
فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لرجل من أصحابه : قل له : نعم هو بيننا وبينك موعد . ثم بعث رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم علي بن أبي طالب فقال :
اخرج في آثار القوم ، فانظر ماذا يصنعون ، وما ذا يريدون ، فإن كانوا قد جنبوا « 4 » الخيل وامتطوا الإبل فإنهم يريدون مكة ، وإن ركبوا الخيل وساقوا الإبل فهم
هامش
« 1 » هبل : اسم صنم كان في الكعبة .
« 2 » العزى : اسم صنم كان لقريش .
« 3 » الزيادة من البخاري . ويقال : مثلت بالقتيل ، إذا جدعت أنفه وأذنه أو شيئا من أطرافه .
« 4 » جنبوا الخيل : قادوها إلى جنوبهم .