قال : وبينما رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بالشّعب ، معه أولئك النّفر من أصحابه ، إذ علَّت عالية من قريش الجبل ، وكان على تلك الخيل خالد بن الوليد ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : اللهمّ [ إنه « 1 » ] لا ينبغي لهم أن يعلونا ! فقاتل عمر بن الخطاب ورهط من المهاجرين حتى أهبطوهم من الجبل . ونهض رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلى صخرة من الجبل ليعلوها ، وقد كان بدّن « 2 » وظاهر بين درعين ، فلم يستطع ، فجلس تحته طلحة بن عبيد اللَّه ، فنهض به حتى استوى عليها « 3 » .
قال ابن هشام : وصلَّى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم الظهر يوم أحد قاعدا من الجراح التي أصابته ، وصلَّى المسلمون خلفه قعودا .
قال ابن إسحاق : ولما أراد القوم الانصراف أشرف أبو سفيان على الجبل ثم صرخ بأعلى صوته : أنعمت « 4 » فعال ، إن الحرب سجال ، يوم بيوم بدر . فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : قم يا عمر فأجبه ، فقل : اللَّه أعلى وأجلّ ، لا سواء « 5 » ، قتلانا في الجنّة ، وقتلاكم في النار ؛ فقال له أبو سفيان : هلمّ إلىّ يا عمر ؛ فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لعمر : ايته فانظر ما شأنه ؛ فأتاه ، فقال له أبو سفيان :
هامش
« 1 » ساقطة من أ .
« 2 » بدن : ضعف . ظاهر : طابق .
« 3 » كذا في السيرة . وفى الأصول : « عليه » .
« 4 » أنعمت فعال : كان الرجل من قريش إذا أراد ابتداء أمر عمد إلى سهمين ، فكتب على أحدهما « نعم » ، وعلى الآخر « لا » ، ثم يتقدم إلى الصنم ويجيل سهامه ، فإن خرج سهم « نعم » أقدم ، وإن خرج سهم « لا » امتنع ، وكان أبو سفيان لما أراد الخروج إلى أحد استفتى هبل ، فخرج له سهم الإنعام ، فذلك قوله لعمر رضى اللَّه عنه : أنعمت فعال ، أي أجابت بنعم فتجاف عنها ، ولا تذكرها بسوء ، يعنى آلهتهم . هذا ما ذكروه صاحب اللسان . وهناك أقوال أخرى تجدها في ج 2 صفحة 57 من المواهب اللدنية .
« 5 » لا سواء : لا نحن سواء ؛ أي لا نستوى .