تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
قال ابن هشام : ولما وقف رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم على حمزة قال : لن أصاب بمثلك أبدا ! ما وقفت موقفا قطَّ أغيظ إلىّ من هذا ! ثم قال : جاءني جبريل عليه السلام فأخبر أن حمزة بن عبد المطلب مكتوب في أهل السماوات السبع : حمزة بن عبد المطلب أسد اللَّه وأسد رسوله . قال ابن إسحاق يرفعه إلى ابن عباس رضى اللَّه عنهما أنه قال : أمر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بحمزة فسجّى « 1 » ببرد ، ثم صلَّى عليه وكبّر سبع تكبيرات ، ثم أتى بالقتلى يوضعون إلى حمزة ، فصلَّى عليهم وعليه معهم ، حتى صلَّى عليه ثنتين وسبعين صلاة « 2 » . قالت : وأقبلت صفيّة بنت عبد المطلب لتنظر إلى أخيها حمزة ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لابنها الزّبير ابن العوام : القها فارجعها لا ترى ما بأخيها . فقال [ لها « 3 » ] : يا أمّاه : إن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يأمرك أن ترجعي ، فقالت : ولم ؟ وقد بلغني أنه قد مثّل بأخي ، وذلك في اللَّه عزّ وجلّ ، فما أرضاني « 4 » أنا بما كان من ذلك ! لأحتسبنّ ولأصبرنّ « 5 » إن شاء اللَّه تعالى . فلما جاء الزبير إلى رسول اللَّه [ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم « 6 » ] وأخبره بذلك قال : خلّ سبيلها ، فأتته ، فنظرت إليه ، وصلَّت عليه ، واسترجعت ، واستغفرت له ، ثم أمر به رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فدفن . قال : واحتمل ناس [ من المسلمين « 7 » ] قتلاهم إلى المدينة ، فدفنوهم بها . ثم نهى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عن ذلك ، وقال : ادفنوهم حيث صرعوا .
هامش
« 1 » سجى : غطى . « 2 » لم يأخذ بهذا الحديث فقهاء الحجاز ولا الأوزاعي لوجهين : أحدهما - ضعف إسناد هذا الحديث . وثانيهما - أنه حديث لم يصحبه العمل ، ولا يروى عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أنه صلَّى على شهيد في شئ من مغازيه إلا هذه الرواية . راجع الروض الأنف ج 2 ص 142 . « 3 » ساقطة من أ . « 4 » في ابن هشام : « فما أرضانا » . « 5 » في أ : « أصبرن » . « 6 » ساقطة من أ . « 7 » ساقطة من أ .