فقيل لها : من أصابك بهذا ؟ فقالت : ابن قمئة « 1 » ، أقمأه « 2 » اللَّه ، لما ولَّى الناس عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أقبل يقول : دلَّونى على محمد ، فلا نجوت إن نجا ، فاعترضت له أنا ومصعب بن عمير وأناس ممن ثبت مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فضر بنى هذه الضربة ، ولقد ضربته على ذلك ضربات « 3 » ، ولكنّ عدوّ اللَّه كان عليه درعان .
قال ابن إسحاق : وترّس دون رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أبو دجانة بنفسه ، يقع النّبل في ظهره وهو منحن عليه ، حتى كثر فيه النّبل . ورمى سعد ابن أبي وقّاص دون رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، قال سعد : فلقد رأيته يناولني النبل ويقول : ارم فداك أبي وأمّى ، حتى إنه ليناولنى السهم ما له من نصل ، فيقول : ارم به . قال : وأصيبت يومئذ عين قتادة بن النعمان ، حتى وقعت على وجنته ، فردّها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بيده ، فكانت أحسن عينيه وأحدّهما . قال : وانتهى أنس بن النضر عمّ أنس بن مالك إلى عمر بن الخطاب ، وطلحة بن عبيد اللَّه في رجال من المهاجرين والأنصار ، قد « 4 » ألقوا بأيديهم ، فقال :
ما يجلسكم ؟ فقالوا : قتل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ؛ قال : فما تصنعون بالحياة بعده ؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه ، ثم استقبل القوم فقاتل حتى قتل . قال أنس بن مالك : لقد وجدنا به سبعين ضربة ؛ وأصيب عبد الرحمن بن عوف في فمه فهتم ، وجرح عشرين جراحة أو أكثر ، فأصابه بعضها في رجله فعرج .
هامش
« 1 » كذا في ج . وفى أ : « أمية » ، تحريف .
« 2 » أقمأه : أذله .
« 3 » كذا في سيرة ابن هشام . وفى الأصول : « ولقد على ذلك ضربته ضربات » وفيها تقديم وتأخير وصوابه عن الطبقات .
« 4 » في أ : « حتى ألقوا » .