وجعل شرف القصر من حجارة ملوّنة تلمع إذا أصابتها الشمس فتنشر شعاعها على ما حولها ؛ ولم يدع شيئا من آلة النعمة والرفاهية إلا استعمله . فكانت العمارة ممتدّة إلى برقة في رمال من رشيد إلى الإسكندرية إلى برقة . وكان الرجل يسافر في أرض مصر لا يحتاج إلى زاد لكثرة الفواكه والخيرات ، ولا يسير إلا في ظلال تستره من الشمس . وعمل في تلك الصحارى قصورا وغرس فيها غروسا ، وساق إليها من النيل أنهارا . وكان يسلك من الجانب الغربىّ إلى حدّ الغرب في عمارة متصلة .
قال : فلما انقرض أولئك القوم بقيت آثارهم في تلك الصحارى وخربت تلك المنازل وباد أهلها . قال : ولا يزال من دخل تلك الصحارى يحكى ما رأى فيها من الآثار والعجائب .
قال : ومن ملوكهم مرقونس ؛ وكان [ فاضلا « 1 » ] حكيما ، محبّا للنجوم والحكمة ، فعمل في أيامه درهم إذا ابتاع به صاحبه شيئا اشترط أن يزن له ما يبتاعه منه بوزن الدرهم ولا يطلب عليه زيادة ، فيغترّ البائع بذلك ويقبل الشرط ، فإذا تمّ ذلك بينهما وقع في وزن الدرهم أرطال كثيرة تساوى عشرة أضعافه ، وإن أحبّ أن يدخل في وزنه أضعاف تلك الأرطال دخل . قال : وقد وجد هذا الدرهم في كنوزهم في أيام بنى أميّة ، فكان الناس يتعجّبون منه . وقد كانوا وجدوا درهما آخر قيل إنه عمل في وقته أيضا يكون في ميزان الرجل ، فإذا أراد أن يبتاع حاجة أخذ الدرهم من ميزانه وقلبه « 2 » وقال : اذكر العهد ، ومضى فابتاع به ما أراد ، فإذا أخذ السّلعة ومضى إلى بيته
هامش
« 1 » التكملة من المقريزي ( ج 1 ص 139 طبع بلاق ) .
« 2 » في المقريزي ( ج 1 ص 34 ) « وقبلة » .