تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
يخالف لونه من الطلَّسمات العجيبة والنقوش الغريبة والصور البديعة ؛ كل ذلك من زجاج مطابق يشفّ . وكان يقصد هذا الملعب ويقيم فيه الأيام الكثيرة . وعمل له ثلاثة أعياد في كل سنة ، فكانوا يحجّون إليه ويذبحون له ويقيمون فيه سبعة أيام ؛ فلم يزل ذلك الملعب بحاله تقصده الأمم لتنظر إليه لأنه لم يكن له نظير ولا شكل ، ولا عمل [ في العالم « 1 » ] مثله إلى أن هدمه بعض الملوك لأنه تعاطى مثله فلم يقدر على ذلك . وكانت أمّ مرقونس ابنة ملك النوبة ، وكان أبوها يعبد نجما يقال له السّها ، ويسمّيه إلها ، فسألت ابنها أن يعمل لها هيكلا ويفردها « 2 » به ، فعمله لها وصفّحه بالذهب والفضّة [ وأقام فيه صنما « 3 » ] وأرخت عليه ستور الحرير ، فكانت تدخل إليه مع جواريها وحشمها وتسجد له كل يوم ثلاث مرّات . وعملت في كل شهر عيدا تقرّب له فيه القرابين وتبخّره ليله ونهاره ، ونصبت له كاهنا من النوبة فكان يقوم به ويبخّر [ ه « 4 » ] ويقرّب [ له « 5 » ] ، ولم تزل بابنها حتى سجد له ودعا الناس إلى عبادته . قال : ولمّا رأى الكاهن أنّ الأمر قد أحكم له من جهة الملك في عبادة الكواكب ، أحبّ أن يكون له مثالا في الأرض على صورة شئ من الحيوان يتعبّد له ليكون حذاء عينيه ؛ فأقام يعمل الحيلة في ذلك إلى أن اتفق بمصر كثرة العقبان حتى أضرّت بالناس ، فأحضره الملك وسأله عن كثرتها فقال : إنّ إلهك أرسلها لتعمل له نظيرا يسجد له . فقال الملك : إن كان ذلك يرضيه فأفعله ، فعمل تمثال عقاب طوله ذراعان في عرض ذراع من ذهب مسبوك ، وعمل عينيه من ياقوتتين ،
هامش
« 1 » التكملة من المقريزي ( ج 1 ص 35 طبع بلاق ) . « 2 » كذا في المقريزي . وفى الأصل : « ويفرده » . « 3 » التكملة من المقريزي ( ج 1 ص 35 طبع بلاق ) . « 4 » التكملة من المقريزي ( ج 1 ص 35 طبع بلاق ) . « 5 » التكملة من المقريزي ( ج 1 ص 35 طبع بلاق ) .