ذكر « 1 » أخبار صابن قبطيم بن مصريم بن بيصر بن حام ابن نوح عليه السلام
قال : ولمّا قسم قبطيم الأرض بين بنيه الأربعة كما تقدّم وانتقل كل واحد منهم إلى حيّزه ، خرج صا بأهله وولده وحشمه إلى حيّزه ، وهو بلد البحيرة وما يليها إلى برقة ، ونزل مدينة صا ، وذلك قبل أن تبنى الإسكندرية . وكان صا أصغر ولد أبيه وأحبّهم إليه ، فلمّا ملك حيّزه أمر بالنظر في العمارة ، وبنى المدائن والبلدان والهياكل ، وعمل في إظهار العجائب كما صنع إخوته ، وطلب الزيادة في ذلك . وكان مرهون « 2 » الهندي « 3 » صاحب بنائه « 4 » ، فبنى له من حدّ صا إلى حدّ لوبية ومراقية على عبر البحر أعلاما ، وجعل على رؤس تلك الأعلام مرايا من أخلاط شتّى : فكان منها ما يمنع من دوابّ البحر وأذاهم ، ومنها ما إذا قصدهم عدوّ من الجزائر الداخلة وأصابها الشمس ألقت شعاعها على مراكبهم فأحرقتها ، ومنها ما يرى المدائن التي تجاورهم من عدوة البحر وما يعمله أهلها ، ومنها ما ينظر منها إلى إقليم مصر فيعلم ما يخصب وما يجدب منه في كل سنة . وجعل فيها حمامات توقد من نفسها ومستشرفات . وكان كل يوم في موضع منها بمن يخصّه من حشمه وخدمه ، وجعل حولها بساتين وسرّح فيها الطيور المغرّدة والوحش المستوحش والمستأنس والأنهار المطردة والرياض المونقة ،
هامش
« 1 » أوّل الجزء الثالث عشر من تجزئة الأصل . وكتب المرحوم أحمد زكى باشا في أوّل هذا الجزء من نسخة ب ما نصه : « يظهر لي أن هذا الجزء كتب في أيام المؤلف ، وفى آخره عبارة هذا نصها : « بلغ مؤلفه مقابلته بأصله والحمد للَّه » وهى بخط المؤلف كما يظهر من مضاهاتها بالأجزاء الأخرى المكتوبة بخطه » .
« 2 » كذا في المقريزي ( ج 1 ص 182 طبع بلاق ) ونسخة ( ب ) . وفى نسخة ( أ ) : « مرهوب » .
« 3 » كذا في الأصل والمقريزي . وفى تعليقات المقريزي ( ج 3 ص 218 طبعة فييت ) : « المهندس » .
« 4 » في المقريزي طبعة فييت : « صاحب بابه » .