تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
وجد الدرهم قد سبقه إلى منزله ، ووجد البائع حيث وضعه ورقة آس أو قرطاس أو مثل ذلك بدور « 1 » الدرهم . وقيل : إن في وقته عملت الآنية الزجاج التي توزن ، فإذا ملئت [ ثم « 2 » ] وزنت لم تزد على وزنها الأوّل شيئا ، وهى تحمل من الماء بوزنها . وعمل أيضا في وقته الآنية التي إذا جعل الماء فيها صار خمرا في لونه ورائحته وسكره . قال : وقد وجد من هذه الآنية بإطفيح « 3 » في إمارة هارون بن خمارويه بن أحمد ابن طولون شربة جزع « 4 » بعروة زرقاء ببياض . وكان الذي وجدها أبو الحسن [ الصائغ « 5 » ] الخراسانىّ هو ونفر معه ، فجلسوا ليأكلوا على عبر النيل وشربوا الماء بها فوجدوه خمرا فسكروا منه ورقصوا ، فوقعت الشربة فانكسرت على عدّة قطع ، فاغتمّ الرجل وجاء بها إلى هارون مكسورة ، فأسف عليها وقال : لو كانت صحيحة لاشتريتها ببعض ملكي . وفى أيامه عملت الصورة الحنتمية من الضفادع والخنافس والذباب والعقارب وسائر الحشرات « 6 » ، فكانت إذا جعلت في موضع من المواضع اجتمع إليها ذلك الجنس بعينه ولا يقدر أن يفارقها حتى يقتل . وعمل في صحراء الغرب ملعبا من زجاج ملوّن ، وجعل في وسطه قبّة من الزجاج خضراء صافية اللون ؛ وكانت إذا طلعت عليها الشمس ألقت شعاعها على المواضع البعيدة . وعمل من أربع جهاته أربعة مواضع عالية من الزجاج ، كلّ مجلس منها بلون ، ونقش كلّ مجلس منها بما
هامش
« 1 » كذا في الأصل والمقريزي . وفى تعليقات المقريزي ( ج 1 ص 150 طبعة فييت ) : « بدون » . « 2 » التكملة من المقريزي . « 3 » إطفيح : هي الآن إحدى بلاد مركز الصف بمديرية الجيزة . وهارون بن خمارويه ولى مصر في اليوم العاشر من جمادى الآخرة سنة ثلاث وثمانين ومائتين . « 4 » سمى جزعا لأنه مقطع بألوان مختلفة ، أي قطع سواده بياضه وصفرته . « 5 » التكملة من المقريزي ( ج 1 ص 34 طبع بلاق ) . « 6 » كذا في المقريزي . وفى الأصل : « الدبابات » .