تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
فسألتها أن تسحره لها وبذلت لها على ذلك أموالا ، وإذا الساحرة قد عشقته أشدّ من عشقها ، فسعت بامرأة أبيه وعرّفته ما بذلت لها على ذلك ، فأبعدها عن مجلسه ومنعها من الدخول إليه . وبلغ ملكا من ملوك حمير أن ملك مصر صار إلى غلام حدث غرّ فطمع فيه وسار إليه في جموع عظيمة ، فخرج قرسون نحوه فالتقوا بأيلة « 1 » واقتتلوا قتالا شديدا حتى تفانّى الفريقان ، فأتت تلك الساحرة إلى الملك فقالت : ما تجعل لي إن أعنتك على عدوّك حتى تفضّ جموعه وتظفر به ؟ قال حكمك ؛ فأخذت عليه بذلك العهود والمواثيق ، وأصبحوا للحرب فدخّنت الساحرة بدخن عجيبة وأظهرت تخاييل هائلة ، فهرب الحميرىّ في نفر يسير من ثقاته ، وقتل بقية أصحابه ، وحاز جميع ما كان في خزائنهم ، وعاد الملك إلى منف بالظفر والغنيمة ، فأتته الساحرة فسألته الوفاء بالشرط فقال : احتكمى ما أحببت ، فهذه الأموال والخزائن بين يديك ؛ فقالت : ما أريد غير الملك ؛ فقال : ويحك ! إنك لست من أهل بيت الملك ، وقد علمت ما في هذا على الملك ؛ فقالت : قد كان الملوك قبلك يغصبون نساء الناس ويلدن منهم ولا يسألون عن ولاداتهم ، وأنا ابنة فلان رئيس الكهنة ، ويوشك أن يحتاج الملك إلىّ بعد هذا . ولم تزل به حتى انصرف قلبه إليها ، فتزوّجها وأحبّها وحظيت عنده . فضاقت الأرض بامرأة أبيه فأخذت في أعمال الحيلة عليها ؛ فدسّت جارية لها عاقلة لطيفة على ساقى الملك الذي يتولَّى شرابه ، فاختلطت بجواريه حتى
هامش
« 1 » أيلة : فرضه على خليج العقبة ، سميت باسم أيلة بن مدين بن إبراهيم عليه السلام ، كانت مدينة شهيرة في الأزمان الخالية ، وفيها قلعة شيدها أحمد بن طولون صاحب مصر ، وفى جنوبها على ساحل بلاد العرب كانت مدينة أز يونجابر القديمة . وخليج أيلة ، أو العقبة ، يعرف في كتب اليونان باسم : « إلانيتيك » . ( راجع معجم الخريطة التاريخية الإسلامية للمرحوم أمين واصف بك ) .