ويقال : إن الجنّتين اللتين ذكرهما اللَّه تعالى في كتابه كانتا لأخوين من أهل بيت الملك أقطعهما الملك ذلك الموضع . وقد تقدّم ذكر خبرهما عند ذكرنا لبحيرة « 1 » تنّيس ، وهو في الباب السادس من القسم الرابع من الفن الأوّل في ذكر البحار والجزائر وهو في السفر الأوّل من كتابنا هذا .
قال : وفى زمان فليمون بنيت دمياط على اسم غلام له كانت أمّه ساحرة لفليمون . قال : وملك فليمون تسعين سنة ، وعمل لنفسه ناووسا في لجبل الشرقىّ ، وحوّل إليه من الأموال والجواهر وسائر الذخائر شيئا كثيرا ، وجعل من داخله تماثيل تدور بلوالب في أيديها سيوف فمن دخلها قطَّعته بسيوفها . وجعل عن يمينه ويساره أسدين من نحاس مذهب بلوالب أيضا فمن دنا منهما حطَّماه ، وزبر على الناووس :
هذا قبر فليمون بن أتريب بن قبطيم بن مصريم ، عمّر عمرا ، وبقى دهرا ، وأتاه الموت فما استطاع له دفعا ، فمن وصل إليه فلا يسلبه ما عليه ، وليأخذ مما بين يديه .
وصار الملك بعده إلى ابنه قرسون بن فليمون ؛ وجلس على سرير الملك ، ودخل إليه عظماء أهل البلد والخاص والعام فهنؤه بالملك ، فتقدّم في أمر الهياكل والكهنة وطلب الحكمة ؛ وكان حدثا جميلا فعشقته إحدى نساء أبيه ، وكانت تتولى طيبة « 2 » وتزعم أن أباه أمرها بذلك ، ثم بعثت إلى ساحرة من أعلم السحرة بمنف « 3 »
هامش
« 1 » راجع ( ج 1 ص 252 من هذه الطبعة ) .
« 2 » طيبة : هي ثيبة عاصمة الصعيد في أيام الفراعنة وذات المائة باب ، وفى بعض مكانها الآن مدينة الأقصر أو قصور أبى الحجاج ( راجع قاموس الجغرافية القديمة للمرحوم أحمد زكى باشا ) .
« 3 » منف : هو الاسم العربي لعاصمة مصر في أيام الفراعنة ، وتسمى عند اليونان منفيس ، وعند قدماء المصريين ما نوفرى ، وفى بعض محلها الآن قرية ميت رهينة بالجيزة . ( راجع قاموس الجغرافية القديمة ) .