قال : وكانت هذه الوقعة وقد بعث رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بمكة ، وأدرك مسهر بن يزيد الإسلام فأسلم .
يوم زرود الأوّل
غزا الحوفزان حتى انتهى إلى زرود « 1 » خلف جبل من جبالها ، فأغاروا على نعم كثير لبنى عبس فاجتازوها ، وأتى الصريخ « 2 » لبنى عبس فركبوا ، ولحق عمارة بن زياد العبسىّ الحوفزان فعرفه - وكانت أمّ عمارة قد أرضعت مضر بن شريك ، وهو أخو الحوفزان - فقال : يا بنى شريك ، قد علمتم ما بيننا وبينكم ، قال الحوفزان - وهو الحارث بن شريك - : صدقت يا عمارة ، فانظر كلّ شئ هو لك فخذه ، فقال عمارة : لقد علمت نساء بنى بكر بن وائل أنّى لن أملا أيدي أزواجهنّ وأبنائهنّ شفقة عليهنّ من الموت ، فحلّ عمارة ليعارض النّعم ليردّه ، وحال الحوفزان بينه وبين النّعم ، فعثرت بعمارة فرسه فطعنه الحوفران ، وطعنه نعامة بن عبد اللَّه بن شريك :
وأسر ابنا عمارة : سنان وشدّاد ، وكان في بنى عبس رجلان من طيىء : ابنان لأوس ابن حارثة ، مجاورين لهم ، وكان لهما أخ أسير في بنى يشكر ، فلمّا فقدته بنو شيبان نادوا : يا ثارات معدان ! فعند ذلك قتلوا ابني عمارة وهرب الطائيّان بأسيرهما .
فلما برئ عمارة من جراحه أتى طيئا فقال : ادفعوا إلىّ هذا الكلب الذي قتلنا به ، فقال الطائىّ لأوس : ادفع إلى بنى عبس صاحبهم ، فقال لهم : تأمرننى أن أعطى بنى عبس قطرة من دمى ، وإن ابني أسير في بنى يشكر ؟ فو اللَّه ما أرجو فكاكه
هامش
« 1 » زرود : رمال بطريق الحاج من الكوفة .
« 2 » الصريخ : المستغيث .