إلَّا بهذا . فلما قفل الحوفزان من غزوه بعث إلى بنى يشكر في ابن أوس ، فبعثوا به اليه ، فافتدى به معدان ، وقال نعامة بن شريك :
استنزلت رماحنا سنانا
وشيخنا بطخفة عنانا
ثم أخوه قد رأى هوانا
لمّا فقدنا بيننا معدانا
يوم غول الأوّل وهو يوم كنهل
قال أبو عبيدة : أقبل ابنا هجيمة - وهما من غسّان - في جيش فنزلا في بنى يربوع ، فجاورا طارق بن عوف بن عاصم بن ثعلبة بن يربوع ، فنزلا معه على ماء يقال له : كنهل ، فأغار عليهما أناس من ثعلبة بن يربوع ، فاستاقوا نعمهما وأسروا من كان في النّعم ، فركب قيس بن هجيمة بخيله حتى أدرك بنى ثعلبة ، فكَّر عليه عتيبة بن الحارث ، فقال له قيس : هل لك يا عتيبة إلى البراز ؟ قال ؛ ما كنت لأسأله وأدعه ، فبارزه ، قال عتيبة : فما رأيت فارسا أملأ لعيني منه ، فطعننى فأصاب قربوس سرجى ، حتى وجدت مسّ السّنان في باطن فخذي ، ثم أرسل الرمح وهو يرى أن قد أثبتنى [ وانصرف « 1 » ] فأتبعته الفرس ، فلما سمع زجلها « 2 » رجع جانحا على قربوس سرجه ، وبدا لي فرج الدّرع فطعنته بالرمح ، فقتلته وانصرفت فلحقت النّعم ، وأقبل الهرماس بن هجيمة فوقف على أخيه قتيلا ، ثم اتبعني فقال :
هل لك في البراز ؟ فقلت : لعلّ الرجعة خير لك ، قال : أبعد قيس ؟ ثم شدّ علىّ وضربني على البيضة ، فخلص السيف إلى رأسي ، فضربته فقتلته ، فقال جرير :
وساق ابني هجيمة يوم غول
إلى أسيافنا قدر الحمام
هامش
« 1 » التكملة من العقد الفريد .
« 2 » الزجل : الصوت .